هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٠ - تفصيل الأقوال في حكم المعاطاة
أيضا (١)، و كذا اللزوم (٢).
و يؤيّد (٣) ما ذكرنا- بل يدل عليه-: أنّ الظاهر من عبارة التحرير في باب الهبة توقفها على الإيجاب و القبول، ثم قال: «و هل يستغنى عن الإيجاب و القبول في هدية الأطعمة؟ الأقرب عدمه (٤)، نعم (٥) يباح التصرف بشاهد الحال» [١] انتهى.
و صرّح بذلك (٦) أيضا في الهدية [٢]، فإذا لم يقل (٧) في الهبة بصحة المعاطاة فكيف يقول بها في البيع؟
(١) أي: كصدق المعاوضة على المعاطاة باعتبار قصدهما.
(٢) أي: إطلاق لزوم المعاطاة باعتبار القصد. و هذا منع المنشأ الثالث.
(٣) أي: يؤيّد إرادة مجرّد الانتفاع- لا الملكية المتزلزلة- في عبارة التحرير ما أفاده العلامة في هديّة التحرير من توقف مملّكيّتها على الإيجاب و القبول اللفظيين، و إلّا أفادت إباحة محضة.
و التعبير بالتأييد لعلّه لاحتمال وجود تعبّد في البين فارق بين باب المعاطاة في البيع و الهدية. و الإضراب عنه إلى الدلالة ناظر الى منع التعبد، و كونهما من باب واحد.
(٤) أي: عدم الاستغناء عن الإيجاب و القبول.
(٥) الشاهد في تصريح العلامة (قدّس سرّه) بحصول إباحة التصرف في الهدية الفعلية، و لو كانت بالإيجاب و القبول اللفظيين لأفادت الملك.
(٦) أي: بعدم استغناء الهدية عن الإيجاب و القبول اللفظيين، و بحصول مجرّد إباحة التصرف، كعدم استغناء الهبة عنهما.
(٧) يعني: أنّ عدم التزام العلّامة (قدّس سرّه) بالمعاطاة في عقد الهبة يستلزم إنكار المعاطاة في البيع بالأولوية القطعية، إذ البيع عقد لازم، و الهبة جائزة، فتوقف العقد الجائز على إنشائه باللفظ يستلزم أولوية توقف العقد اللازم عليه.
[١]: تحرير الاحكام، ج ١، ص ٢٨١.
[٢] المصدر، ص ٢٨٤.