هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٧ - تفصيل الأقوال في حكم المعاطاة
نعم (١) ربما يوهمه ظاهر عبارة التحرير، حيث قال فيه [١]: «الأقوى (٢) أنّ المعاطاة غير لازمة، بل لكل منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية، فإن تلفت
(١) هذا استدارك على قوله: «بل لم نجد قائلا به» يعني: أنّ كلام العلامة في التحرير يوهم ترتّب الملك على المعاطاة، فلعلّ الأولى نسبة إفادة الملك الجائز إلى العلامة المتقدم عصرا على المحقق الكركي (قدّس سرّهما).
(٢) فإنّ ظاهره وجود القول القوي بالملك اللازم. توضيحه: أن تعبير العلّامة ب «الأقوى» يحتمل أمرين، قال بكلّ منهما بعض.
الأوّل: أن يكون القول القوي- المقابل للأقوى- هو الإباحة المحضة التي هي القول المشهور المتداول على الألسن إلى زمان العلّامة.
الثاني: أن يكون القول القوي: الملك اللازم المنسوب الى المفيد.
و على كلا الوجهين يتمّ استشهاد المصنف (قدّس سرّه) بعبارة التحرير، لأنّ محطّ نظر شيخنا الأعظم هو قول العلامة: «ان المعاطاة غير لازمة» سواء أ كان مقصود العلامة من القول الآخر الملك اللازم المنسوب إلى المفيد، أم الإباحة التي ذهب إليها المشهور.
[١] لا يقال: إنّ إيهام عبارة التحرير لإفادة المعاطاة للملك مبني على كون المراد بالمعاطاة في كلامه ما قصد به التمليك، و هو غير معلوم، لاحتمال أن يراد بها ما قصد به الإباحة، و لا ينافيه التعبير باللزوم و الفسخ، لأنّ هذا التعبير إنّما هو بلحاظ كون المعاطاة عقدا قد أنشئ بالفعل، كما أنّ التعبير بالمعاوضة إنّما هو لأجل كون الإباحة بإزاء الإباحة كما هو مقتضى باب المفاعلة، فالمعاوضة ثابتة، غاية الأمر أنّها بين الفعلين لا المالين، فلا حاجة معه الى ما تكلف به المصنف (قدّس سرّه).
فإنه يقال: لا يراد هذا الاحتمال، لمكان قوله بعد ذلك: «بخلاف البيع الفاسد» إذ لا مجال لتوهم كون المعاطاة المقصود بها الإباحة كالبيع الفاسد حتى يدفع بذلك، و هذا بخلاف المقصود بها التمليك، فتدبر.