هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٦ - تفصيل الأقوال في حكم المعاطاة
نسب إلى ظاهر النهاية، لكن ثبت رجوعه عنه في غيرها (١).
و المشهور (٢) بين علمائنا عدم ثبوت الملك (٣) بالمعاطاة و إن قصد المتعاطيان بها التمليك، بل لم نجد قائلا به إلى زمان المحقق الثاني الذي قال به، و لم يقتصر على ذلك (٤) حتى نسبه (٥) الى الأصحاب (٦).
و مستند هذا القول السابع- مع عدم كونها بيعا- هو آية التجارة عن تراض، لوضوح صدق «التجارة» على المعاطاة و إن لم يصدق عليها البيع، لتوقف صدق البيع على الإيجاب و القبول اللفظيين. و هذا القول يدلّ على كون النزاع في المعاطاة صغرويا، لأنّه يكشف عن عدم صغرويتها للبيع، و عدم فرديّتها له، فيكون مساوقا لنفي بيعيّتها في العبائر المتقدمة.
(١) يعني: ثبت رجوع العلامة (قدّس سرّه) عن هذا القول في غير «نهاية الأحكام» من كتبه، و سيأتي كلامه في التحرير- الموهم لموافقته للمحقّق الكركي في الالتزام بالملك الجائز.
ثم إنّ النزاع في المعاطاة على هذه الأقوال صغرويّ على بعضها، و كبرويّ على بعضها الآخر، فإنّ من نفى بيعيّتها نظر إلى عدم صغرويّتها لمفهوم البيع بناء على كون النفي حقيقيّا.
و من قال ببيعيّتها و نفى صحّتها أو لزومها و أثبت جوازها كان نزاعه كبرويّا، لتسليمه بيعية المعاطاة، و إنّما يناقش في الكبرى، و هي: أنّ كل بيع لازم.
(٢) بعد أن أشار إلى الأقوال و أربابها أراد التنبيه على ما هو المشهور منها و ما ليس كذلك، و ما تفرّد به بعض دون آخر.
(٣) لما عرفت من أنّ حمل الإباحة في كلامهم على الملك الجائز- كما صنعه المحقق الكركي (قدّس سرّه)- بعيد جدّا.
(٤) أي: على إفادة المعاطاة للملك.
(٥) هذا الضمير و ضميرا «به» في الموضعين راجعة إلى الملك.
(٦) حيث قال في جامع المقاصد و تعليقه على إرشاد العلامة: «المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع و إن لم تكن كالعقد في اللزوم» [١].
[١]: جامع المقاصد، ج ٤، ص ٥٨.