نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤١٨ - «٦» باب ضمان النفوس و غيرها
و من (١) رمى في دار غيره متعمِّداً ناراً، فاحترقت و ما فيها، كان
و فيما ذكره إشكال، فإنّ المفيد (رحمه الله) [١] لا يضمن به، و من البعيد أن يرتكب خلاف الإجماع.
و لو استدلّ بالرواية على الضمان، أمكن الجواب بأنّ المنقول رواية [٢] السكوني، و لا عمل على ما ينفرد به. فان كان هناك غير هذه الرواية، فنحن نطالب بإيرادها.
قوله: «و من رمى في دار غيره ناراً، فاحترقت و ما فيها، كان ضامناً بجميع ما يتلفه النار من النفوس و الأثاث و الأمتعة و غير ذلك، ثمَّ يجب عليه بعد ذلك القتل».
وجوب القتل عليه قود أم غير قود؟ فان كان قوداً فكيف يقول: كان ضامناً لما يتلفه النار من النفوس؟ و إن كان غير قود فبم يجب عليه القتل؟
الجواب: يقتل قوداً لا حداً، و لا يلزم من قوله: «ثمَّ يجب عليه بعد ذلك القتل» أن يكون ضمان النفوس شيئاً غير ذلك.
و قد روى [٣] السكونيّ عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليه السلام): أنّه قضى في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم، فاحترقت و احترق متاعهم، قال: يغرم قيمة الدار و ما فيها، ثمَّ يقتل.
فالشيخ (رحمه الله) قصد هذه الرواية. لكن الرواية ضعيفة، فلا يمكن التمسّك بظاهرها.
و الوجه أنّه إن قصد إتلاف الأنفس، و لم يكن طريق إلى الفرار، وجب في
[١] المقنعة، الباب ١٣ من كتاب القضاء و. «باب ضمان النفوس»، ص ٧٤٩.
[٢] الوسائل، ج ١٩، الباب ١١ من أبواب موجبات الضمان، ص ١٨٢.
[٣] الوسائل، ج ١٩، الباب ٤١ من أبواب موجبات الضمان، ص ٢١٠.