نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٣٢٣ - «٩» باب الحد في السرقة
لم يكن عليه قطع، و كان عليه التأديب، لجرأته على ذلك و إقدامه عليه فإن سرق ما يزيد على قسمته [١] بمقدار ما يجب فيه القطع أو زائدا عليه، كان عليه القطع. هذا إذا كان مسلما له سهم في الغنائم. فإن كان كافرا، قطع على كل حال إذا بلغ النصاب.
و إذا (١) أخرج المال من الحرز، فأخذ، فادَّعى أن صاحب المال
و الشيخ (رحمه الله) عول في ذلك على قوله «تعالى» «وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا» [١].
و [٢] على ما روى [٢] عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت: رجل سرق من المغنم أيش يجب عليه؟ قال: ينظر كم الذي نصيبه، فان كان الذي أخذ أقل من نصيبه، عزر، و إن أخذ مثله، فلا شيء عليه، و إن أخذ فضلا بقدر ثمن مجن، و هو ربع دينار، قطع.
و هذا قوي. أما لو ادعى أنه اعتقد أنه قدر نصيبه، لم أستبعد سقوط الحد عنه.
قوله: «و إذا أخرج المال من الحرز، فأخذ، و ادعى أن صاحب المال أعطاه، درئ عنه القطع، و كان على من ادعى عليه السرقة البينة بأنه [٣] سارق».
السارق مدع للعطية، فيحتاج إلى البينة، و الشيخ سمى صاحب المال مدعيا.
الجواب: المدعي لما يسقط الحد لا يفتقر إلى بينة لاحتمال صدقه، و الحد يدرأ بالشبهة، و لا يكلف اليمين، لأنه لا يمين في حد. و أما تسمية كل واحد منهما مدعيا فلأن صاحب المال يدعى عليه السرقة، و هو منكر لتلك الدعوى، و مدع أن المالك أعطاه، و المالك منكر للعطية، فكل منهما مدع باعتبار. لكن دعوى المخرج للمال لا يكلف معها البينة في سقوط ما يدعى عليه، فيفتقر مدعي السرقة إلى البينة.
[١] في م: «على قسمة».
[٢] في ح: «أو».
[٣] في ك: «أنه».
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] الوسائل، ج ١٨، الباب ٢٤ من أبواب حد السرقة، ح ٤، ص ٥١٩.