نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٤٨ - «١٢» باب ميراث القاتل و من يستحقّ الدية
و إِذا كان القاتلُ خطأ، فإنّه يرثُ المقتول على كُلِّ حال، ولداً كان أَو والداً أَو ذا رحم، أَو زوجاً أَو زوجة، من نفس التَّركة و من الدّية.
و قد رُويت (١) روايةٌ [١] بأَنَّ القاتل لا يرثُ و إِن كان خطأ.
و هذه روايةٌ شاذةٌ لا عمل عليها، لأَنَّ أَكثر الرّوايات [٢] على ما قدّمناه. و كان شيخُنا (رحمه الله) [٣] يحملُ هذه الرّواية على أَنَّه إذا كان
قوله: «و قد رويت رواية بأنّ القاتل لا يرث و إن كان خطأ. و هذه رواية شاذّة لا عمل عليها. لأنّ أكثر الروايات على ما قدّمناه. و كان شيخنا (رحمه الله) يحمل هذه الرواية على أنّه إذا كان القاتل خطأ، فإنّه لا يرث من الدية، و يرث من التركة، ليجمع بين الأخبار. و على هذا أعمل، لأنّه أحوط».
وجه الاحتياط ما هو؟
ثمَّ لِمَ [١] الجمع، و هو قول ثالث؟
ثمَّ ما المانع أن يكون المراد يرث من الدية لا من التركة؟
الجواب: معنى الاحتياط العمل بالروايات من غير إطراح شيء منها، فإنّه لو لم يورثه، سقطت الروايات الدالّة على توريث قاتل الخطأ، و لو ورّثه مطلقا، سقطت منه هذه. فصار الاحتياط في العمل استعمال كلّ واحدة منها [٢].
و قوله: التأويل قول ثالث، قلنا: لا ريب أنّه خارج عن إطلاق كلّ واحدة من الروايتين، لكن العمل بإحديهما إطراح للأُخرى أصلا، فكان ما يجمعها أولى.
و قوله: كما يمكن الجمع بهذا، يمكن الجمع بضدّه، قلنا: ضدّه متروك بالإجماع، فلا يصار إليه.
[١] في ح: «ما».
[٢] في ك: «منهما».
[١] الوسائل، ج ١٧، الباب ٩ من أبواب الإرث.، ٣ و ٤، ص ٣٩٢.
[٢] الوسائل، ج ١٧، الباب ٩ من أبواب موانع الإرث.، و ١ و ٢ ص ٢- ٣٩١.
[٣] المقنعة: كتاب الفرائض و المواريث، الباب ٢١ ص ٧٠٣.