نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٥٠ - «١٢» باب ميراث القاتل و من يستحقّ الدية
أَسلم الكافر، كان له الميراث و المطالبة بالدّم. و إِن لم يسلم، و كان المقتول عمدا، كان الإمام وليَّه، و هو مخيَّرٌ بين أَن يأخذ الدّية، فيجعلها في بيت مال المسلمين، أو يقيد به القاتل، و ليس له أن يعفو، لأنَّ ذلك ليس بحقِّه- فيجوز له تركه- و إنَّما هو حق لجميع المسلمين.
و يؤيّد هذا الاعتبار رواية [١] الحسن بن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير قال:
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مسلم مات و له أمّ نصرانيّة و زوجة و ولد مسلم، فقال: إن أسلمت قبل أن يقسّم ميراثه، أُعطيت السدس. قلت: فإن لم يكن له وارث من المسلمين؟ قال: إن أسلمت أُمّه فجميع ميراثه لها. و إن لم تسلم و أسلم بعض قرابته ممن له [١] سهم في الكتاب، فانّ ميراثه لهم. و إن لم يسلم من قرابته أحد، كان ميراثه للإمام. و لما رواه [٢] الحسن بن محبوب عن أبي ولّاد الحنّاط قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلا مسلماً عمدا، فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين، إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته، فقال: على الامام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم، فهو وليّه يدفع القاتل إليه. فان لم يسلم أحد، فالإمام وليّ أمره، ان شاء قتل، و إن شاء أخذ الدية، فجعلها في بيت مال المسلمين، لأن جناية المقتول على الامام، فكذا تكون [٢] ديته لإمام المسلمين. قلت: فان عفا عنه الامام؟ فقال: إنّما هو حق لجميع المسلمين، على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، و ليس له أن يعفو.
فهذه الرواية دالّة على الحكم، و على أن المراد ببيت المال بيت مال الامام، و على أنه ليس للإمام أن يعفو. و هي [٣] من المشاهير.
[١] في ك: «لهم».
[٢] في ح: «يكون».
[٣] في ح: «و الرواية».
[١] الوسائل، ج ١٧، الباب ٣ من أبواب موانع الإرث، ح ١، ص ٣٨٠.
[٢] الوسائل، ج ١٩، الباب ٦٠ من أبواب القصاص في النفس، ح ١، ص ٩٣.