نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٥٤ - «١٣» باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم في وقت واحد و من يشكل أمره من ٢ الناس
مثال ذلك زوجٌ و زوجةٌ غرقا، فإنَّه تفرض المسألة: كأنَّ الزَّوج مات أولا، و تورَّث منه الزَّوجة، لأنَّ سهمها في الاستحقاق أقل من سهم الزَّوج، ألا ترى أن أكثر ما تستحقُّه المرأة الرُّبع، و الرجل أكثر ما يستحقُّه النِّصف، فهو أقوى حظَّا منها، فتعطى المرأة حقَّها منه،
و أما قوله: ما الفائدة، فإن قلنا: يرث مما ورث منه، فالفائدة ظاهرة، و إن لم نقل، و هو الحق، احتمل أن يكون الفائدة التقديم في العطية، فإن ذلك أمر مقصود [١]، و احتمل أن يكون تكليفاً غير معلوم العلة.
ثمَّ الحق عندي أن التقديم ليس بمعتبر، و إنما جاء في بعض كلام الأصحاب، و نحن نطالب بدليله. و غلط به قوم [١] حتى توهموا أن التقديم معتبر شرعا، فبنوا عليه غلطاً آخر حتى ورثوا الأول مما ورث منه الثاني تحصيلًا للفائدة في التقديم و التأخير. و نحن نمنع من اعتبار التقديم. و قد قال الشيخ (رحمه الله) في الإيجاز [٢]: أن التقديم ليس لازما.
ثمَّ الأخبار اختلف في رجل و امرأة فتارة روى [٣]: تورث المرأة من الرجل، ثمَّ يورث الرجل من المرأة، و تارة روى [٤] العكس.
و بالجملة نطالب الذاهب إلى وجوب تقديم الأضعف بالدلالة، فإني لم أقف به على حجة. و لا يلتفت إلى من [٥] يدعي الإجماع على وجوب تقديم الأضعف، فإنه مرتكب ضلالة.
[١] في هامش ح: «و احتمل أن يكون التقديم لقطع الخصومة الواقعة بين الورثة في التقديم- صح».
[١] راجع المقنعة، الباب ١٦ من كتاب الفرائض و المواريث «باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم» ص ٦٩٨ و المراسم، ذكر ميراث الغرقى.، ص ٢٢٥.
[٢] «الرسائل العشر»، الإيجاز، فصل في ذكر ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، ص ٢٧٦.
[٣] الوسائل، ج ١٧، الباب ٦ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، ص ٥٩٥.
[٤] راجع الوسائل، ج ١٧، الباب ٢ من أبواب ميراث الغرقى و.، ح ٢، ص ٥٩١ مع تأمل.
[٥] راجع الوسائل، ج ١٧، الباب ٢ من أبواب ميراث الغرقى و.، ح ٢، ص ٥٩١ مع تأمل.