نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٣٢٩ - «٩» باب الحد في السرقة
فيها بما نقص من ثمنها، وجب عليه أرشها. فإن لم يكن معه شيء استسعي في ذلك.
و لا يجب القطع و لا ردُّ السَّرقة على من أقرَّ على نفسه تحت ضرب أو خوف. و إنَّما يجب ذلك إذا قامت البينة، أو أقرَّ مختارا. فإن أقرَّ تحت الضَّرب بالسرقة، و ردَّها بعينها، وجب عليه أيضا القطع.
و من (١) أقرَّ بالسرقة مختارا، ثمَّ رجع عن ذلك، الزم السرقة، و سقط عنه القطع.
قوله: «و من أقر بالسرقة مختارا، ثمَّ رجع عن ذلك، الزم السرقة، و سقط عنه القطع».
كيف يسقط عنه، و قد وجب عليه؟
الجواب: هذا يحمل على ما إذا أقر مرة واحدة، فإن المال يلزمه دون الحد.
و قال (رحمه الله) في الخلاف [١]: إذا ثبت القطع باعترافه، ثمَّ رجع عنه، سقط برجوعه. و به قال جماعة الفقهاء إلَّا ابن أبي ليلى. و قال: دليلنا إجماع الفرقة، و روى أبو أمية المخزومي: أن النبي (صلى الله عليه و آله) [١] اتي بلص قد اعترف اعترافا، و لم يوجد عنده متاع، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما إخالك سرقت، فقال:
بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثة، فأمر به، فقطع. فوجه الدلالة أنه (عليه السلام) عرض له بالرجوع فلو لا أنه يسقط، لما عرض.
و على هذا التقدير يتخرج كلام الشيخ في النهاية على ظاهره، و يكون سقوط الحد بعد ثبوته بما دعاه من الإجماع، لكن الشيخ (رحمه الله) قال في المبسوط [٢]: و قيل:
لا يسقط الحد عنه [٢]، و هو الحق عندي.
[١] في ك: «(عليه السلام)».
[٢] في ك: «عنه الحد».
[١] الخلاف، ج ٢، المسألة ٤١ من كتاب السرقة، ص ٤٧٢.
[٢] راجع المبسوط، ج ٨، ص ٤٠.