نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٥٦ - «١٣» باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم في وقت واحد و من يشكل أمره من ٢ الناس
فالذي خلَّف يرثه الآخر، و ينتقل منه إلى ورثته دون ورثة الذي خلَّف.
مثال ذلك المسألة الأولى: الأب و الابن، فإنَّه إن فرضنا أنَّ الابن لم يخلِّف شيئا، فالأب ليس له منه حظ. فإذا قدرنا بعد ذلك موت الأب، ورثه الابن، فصارت تركة الأب لورثة الابن، و كذلك إن فرضنا أنَّ الابن له مال، و ليس للأب مال، فإنَّه إذا فرضنا موت الابن، انتقلت تركته إلى الأب. فإذا فرضنا بعد ذلك موت الأب لم يكن له شيء ينتقل إلى الابن، لأنَّ الذي ورثه من الابن لا يرث الابن منه على ما بيناه، فيصير ما ورثه من ابنه لورثته خاصة.
و للمسألة مثالٌ آخر، و هو أن يفرض في أخوين معتقين ماتا، يرث كلُّ واحد منهما صاحبه، و لأحدهما مال، و ليس للآخر شيء، و لهما موليان، ليس لهما غيرهما من الوراث، فيصير ميراث الذي له مال لمولى الذي ليس له مال. لأنَّا إذا فرضنا موت أحدهما الذي له مال، ورثه الآخر الذي ليس له مال [١]. فإذا فرضنا بعد ذلك موته، لم يكن له شيءٌ [٢] يرثه الآخر. و الذي ورثه من أخيه ليس له وارثٌ يرثه، فيصير
الاستحقاق معلوم، و رفعه [٣] لا يكون إلا مع العلم بحصول الرافع له، فلا يسقط إلا مع تقدم موت الوارث على المورث، لكن هذا ليس بمعلوم، فاقتضى الاحتياط توريث كل واحد منهما صاحبه [٤]، عملًا بمقتضى سبب الإرث و وجوده في كل واحد منهما. و أيد ذلك الأحاديث [١] الواردة المتفق عليها بين الأصحاب.
[١] في م: «شيء».
[٢] في ب، و زيادة «له».
[٣] في ك: «فدفعه».
[٤] في ح: «من صاحبه».
[١] الوسائل، ج ١٧، الباب ١ و ٢ و ٣ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، ص ٥٨٩.