نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٣١٨ - «٨» باب الحد في شرب الخمر و المسكر من الشراب و الفقاع و غير ذلك من الأشربة و المآكل المحظورة
عليه القتل.
و من باع الخمر، أو الشَّراب المسكر، أو اشتراه، كان عليه التأديب. فإن فعل ذلك مستحلا له، استتيب، فإن تاب، و إلَّا وجب عليه ما يجب على المرتد [١].
القتل».
الزنا أغلظ من شرب الخمر، فكيف يقتل شارب الخمر في الثالثة و الزاني في الرابعة؟
الجواب: مقادير الحدود متلقاة عن صاحب الشرع، فلا يجرى القياس فيهما، و إنما يتوقف على صحة المستند. و لهذا ربما كانت الخيانة في مال اليتيم أعظم من السرقة، و لا قطع في الخيانة و لا حد.
و لو ألزمنا الفرق، أمكن الجواب بأن نقول: قد ذهب في الخلاف [١] إلى أن شارب الخمر يقتل في الرابعة إذا أقيم عليه الحد ثلاثا. فعلى هذا يسقط عنه السؤال.
و أما على ما قال في النهاية فيمكن أن يكون حال الخمر أعظم من الزنا، لما يحصل معه من إيقاع العداوة و الصد عن الذكر و الصلاة، و لقوله (عليه السلام) [٢] الخمر أم الكبائر، لأنه لا يؤمن أن يقع به الزنا و لو بمحرمة، و لأن بالعقل يناط التكليف، فالتعرض لزواله تعرض لسقوط التكاليف الشرعية، و ليس كذلك الزنا.
و أما تحتيم قتله في الثالثة فبالأخبار [٣] المنقولة عن النبي [٢] و الأئمة (عليهم السلام) المتفق على نقلها.
[١] في م: «على المرتدين».
[٢] في ك: «عليه الصلاة».
[١] الخلاف، ج ٢، المسألة ١ من كتاب الأشربة، ص ٤٨٤.
[٢] عوالي اللئالي: ج ٣ باب الحدود، ح ٦١ ص ٥٦٢.
[٣] الوسائل، ج ١٨، الباب ١١ من أبواب حد المسكر، ص ٤٧٦.