نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٢٣ - «٧» باب الاشتراك في الجنايات
في جارية ركبت جارية، فنخستها جاريةٌ أُخرى، فقمصت المركوبة، فصرعت الرَّاكبة، فماتت، فقضى أَنَّ ديتها نصفين بين النَّاخسة و المنخوسة [١].
و روى [١] محمَّد بن قيس عن أَبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى (١)
و جمع الراونديّ [٢] بين قول الشيخين: بأنّ الراكبة إن كانت صغيرة مكرهة، فالدية نصفان، و إن كانت بالغة [٣] مختارة، فالدية أثلاث.
و قال آخر [٢]: إن كان النخس ملجئاً، فالدية على الناخسة، و إن كان غير ملجئ فالدية على القامصة.
هذا محصّل أقوال الأصحاب.
أمّا كون الدية على العاقلة فلا وجه له، لأنّ القمص بها هو [٤] سبب الإتلاف، و هو مقصود و إن لم يقصد به الإتلاف، فجرى مجرى الطبيب و المؤدّب عند قصد التأديب.
ثمَّ الأوجه ممّا ذكر الأصحاب ما ذكره المفيد (رحمه الله) لأنّ الإتلاف حصل بالأسباب الثلاثة، فكانت الشركة ثابتة في الضمان.
قوله: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أربعة شربوا، فسكروا، فأخذ بعضهم على بعض السلاح، فاقتتلوا، فقتل اثنان، و جرح اثنان، فأمر بالمجروحين، فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة، و قضى دية المقتولين على المجروحين، و أمر أن
[١] في ح: «أَن ديتها بين الناخسة و المنخوسة نصفين».
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] في ك: «بالغاً».
[٤] في ح: «فهو».
[١] الوسائل ج ١٩، الباب ١ من أَبواب موجبات الضمان، ح ١، ص ١٧٢.
[٢] السرائر، ج ٣، كتاب الحدود و الديات و الجنايات، باب الاشتراك في الجنايات، ص ٣٧٤.