نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤١٠ - «٦» باب ضمان النفوس و غيرها
سنين، ثمَّ جاءت بالولد، فزعمت أُمه أَنَّها لا تعرفه، و زعمَ أَهلها أَنَّهم لا يعرفونه، فليس لهم ذلك، فليقبلوه، فإنَّما الظئر مأمونة، اللَّهم إِلَّا أَن يتحقَّقوا العلم بذلك، و أَنَّه ليس بولد لهم، فلا يلزمهم حينئذٍ الإِقرارُ به، و كان على الظئر الدِّية أَو إِحضار الولد بعينه، أَو من يشتبهُ الأمرُ فيه.
و إِذا استأجرت الظئرُ ظئراً أُخرى من غير إِذن صاحب الولد فغابت به، و لا يُعرفُ له خير، كان عليها الدِّية.
و متى (١) انقلبت الظئرُ على الصّبيِّ في منامها، فقتلته، فإن كانت
فليقبلوه، إنّما الظئر مأمونة.
و هذه دالّة على أنّه لا يلزمها الضمان بمجرّد إنكار أهله.
قوله: «و متى انقلبت الظئر على الصبيّ في منامها، فقتلته، فان كان إنّما طلبت بالمظائرة للفخر و العزّ، كان عليها الدية في مالها خاصّة، و إن كانت إنّما فعلت ذلك للفقر و الحاجة، كانت الدية على عاقلتها».
القتل الذي حصل لا يخلو إمّا أن يكون خطأ أو شبيه عمد، فان كان خطأ فالدية على عاقلتها، و إن كان شبيه العمد فالدية في مالها. فكونها طلبت المظائرة للفخر أو للفقر لا يؤثّر في القتل، و لا يصير به العمد خطأ و لا الخطأ عمداً.
فقال بعد ذلك: «و من نام، فانقلب على غيره، فقتله، فان كان ذلك شبيه العمد يلزمه الدية في ماله خاصّة».
كيف قال: «شبيه العمد»؟ و قد فسّر [١] شبيه العمد، و هو أن يقصد الإنسان إلى تأديب ولده أو غلامه أو من له تأديبه بما لم يجر العادة أن يموت الإنسان بمثله فيموت. فقد ذكر أنّ القتل [١] الشبيه بالعمد أن يقصد، و النائم لم يقصد.
[١] في ك: «في القتل».
[١] في الباب ١، ص ٣٥٩.