نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٠٩ - «٦» باب ضمان النفوس و غيرها
حتف أَنفه، كان عليه الدِّية أَو البيّنة على ما ادَّعاه.
و إِذا (١) [١] استأجر إِنسانٌ ظئراً، فأَعطاها [٢] ولده، فغابت بالولد
المخرج ما لم يرجع المخرج منه، و مستند ذلك الرواية [١] المتّفق عليها.
قوله: «و إذا استأجر إنسان ظئراً، فأعطاها ولده، فغابت بالولد سنين، ثمَّ جاءت بالولد، فزعمت أُمّه أنّها لا تعرفه، و زعم أهلها أنّهم لا يعرفونه، فليس لهم ذلك، فليقبلوه، فإنّما الظئر مأمونة، اللهمّ إلّا أن يتحقّقوا العلم بذلك، و أنّه ليس بولد لهم، فلا يلزمهم حينئذٍ الإقرار به، و كان على الظئر الدية، أو إحضار الولد بعينه، أو من يشتبه الأمر فيه».
قوله: «و كان على الظئر الدية» هل ذلك بالبيّنة أنّه ليس بولد لهم أم يعلمهم؟
فان كان الأوّل، فلم لا ذكره؟ و إن كان الثاني، فكيف يقبل قولهم على الظئر بغير بيّنة، و هم مدّعون؟
الجواب: الشيخ يريد أنّ الظئر إذا جاءت به أو بمن يحتمل أن يكون هو، قبل قولها، و لا يلتفت إلى قولهم، و إذا جاءت بمن يتحقّق أنّه ليس ولدهم إمّا لعلو سنّة عمّا كان أو نقصانها أو لعلامة كانت فيه لا تزول عادة فلم توجد. و بالجملة لا يريد الشيخ إلزامها بمجرّد قولهم، بل يريد أن يعلم ذلك علماً يمكن أن يحكم الحاكم به [٣] إمّا لتصادقهم على علامة لا تزول، أو لتفاوت سنّ يمنع من العمل بقول الظئر.
و يدلك على ذلك رواية [٢] الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل استأجر ظئراً، فدفع إليها ولده، فغابت بالولد سنين، ثمَّ جاءت بالولد، فزعمت أُمّه أنّها لا تعرفه، و زعم أهلها أنّهم لا يعرفونه، فقال: ليس لهم ذلك،
[١] في ح: «و إِن».
[٢] في ح: «و أعطاها».
[٣] في ح: «يمكن الحاكم ان يحكم به».
[١] الوسائل، ج ١٩، الباب ١٨ من أبواب القصاص، في النفس، ح ٢، ص ٣٧.
[٢] الوسائل، ج ١٩، الباب ٢٩ من أبواب موجبات الضمان، ح ٢، ص ١٩٩.