نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٠ - سورة يوسف
- قََالُوا سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ [يوسف: ٦١].
أنظر يوسف: ٥٩ من التنزيه: ٨٥.
- فَلَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ جَعَلَ اَلسِّقََايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ [يوسف: ٧٠].
مسألة: فان قيل: فما معنى جعل السقاية في رحل أخيه و ذلك تعريض منه لأخيه بالتهمة، ثمّ أذّن مؤذّنه و نادى بأنّهم سارقون و لم يسرقوا على الحقيقة؟
الجواب: قلنا: أمّا جعله السقاية في رحل أخيه، فالغرض فيه التسبّب إلى احتباس أخيه عنده، و يجوز أن يكون ذلك بأمر اللّه تعالى، و قد روي أنّه عليه السّلام أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى التمسك به، فقد خرج على هذا القول من أن يكون مدخلا على أخيه غمّا و ترويعا بما جعله من السقاية في رحله، و ليس بمعرض له للتهمة بالسرقة؛ لأنّ وجود السقاية في رحله يحتمل وجوها كثيرة غير السرقة، و ليس يجب صرفه إليها إلاّ بدليل. و على من صرف ذلك إلى السرقة من غير طريق، اللوم في تقصيره و تسرّعه، و لا ظاهر أيضا لوجود السقاية في الرحل يقتضي السرقة؛ لأنّ الاشتراك في ذلك قائم، و قرب هذا الفعل من سائر الوجوه الّتي يحتملها على حدّ واحد.
فأمّا نداء المنادي بأنّهم سارقون فلم يكن بأمره عليه السّلام، و كيف يأمر بالكذب و إنّما نادى بذلك أحد القوم لمّا فقدوا الصواع، و سبق إلى قلوبهم انّهم سرقوه، و قد قيل: إنّ المراد بأنّهم سارقون انّهم سرقوا يوسف عليه السّلام من ابيه و أوهموه أنّهم يحفظونه فضيّعوه، فالمنادي صادق على هذا الوجه، و لا يمتنع أن يكون النداء بإذنه عليه السّلام؛ غير انّ ظاهر القصّة و اتّصال الكلام بعضه ببعض يقتضي أن يكون المراد بالسرقة سرقة الصواع الّذي تقدّم ذكره و أحسّوا فقده، و قد قيل: إنّ الكلام خارج مخرج الاستفهام، و إن كان ظاهره الخبر، كأنّه قال: إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ فأسقط ألف الإستفهام كما سقطت في مواضع قد تقدّم ذكرها في قصة إبراهيم عليه السّلام [١] . و هذا الوجه فيه بعض الضعف؛ لأنّ ألف الاستفهام لا تكاد
[١] تقدّم تخريجه في سورة الأنعام، الآيات: ٧٦-٧٨.