نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٩ - سورة يوسف
الولاية التمكين من إقامة الحقّ و دفع الباطل، ثم قضى بعد ذلك حاجات الاخوان على وجه يحسن و يستحقّ الثواب و الشكر، فهذه الولاية وقعت في الاصل، و يجوز أن يسقط عقابها و يتمحّص عن فاعلها، بأن يفعل طاعة قصدها و يكون تلك الطاعة هي قضاء حاجات إخوان المؤمنين، و هذا واضح.
و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على محمّد و آله الطاهرين [١] .
- وَ كَذََلِكَ مَكَّنََّا لِيُوسُفَ فِي اَلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ [يوسف: ٥٦].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ لَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ قََالَ اِئْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لاََ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي اَلْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ [يوسف: ٥٩].
فإن قيل: فما الوجه في طلب يوسف عليه السّلام أخاه من إخوته ثم حبسه له عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحقه عليه من الحزن، و هل هذا إلاّ إضرارا به و بأبيه؟
الجواب: قلنا: الوجه في ذلك ظاهر؛ لأنّ يوسف عليه السّلام لم يفعل ذلك إلاّ بوحي من اللّه إليه، و ذلك امتحان منه، لنبيّه يعقوب عليه السّلام و ابتلاء لصبره، و تعريض للعالي من منزلة الثواب، و نظير لك امتحانه له عليه السّلام بأن صرف عنه خبر يوسف عليه السّلام طول تلك المدّة حتّى ذهب بالبكاء عليه[بصره]، و إنما أمرهم يوسف عليه السّلام بأن يلطفوا بأبيهم في إرساله من غير أن يكذّبوه و يخدعوه.
فإن قيل: أليس قد قالوا: سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ [٢] ، و المراودة هي الخداع و المكر.
قلنا: ليس المراودة ما ظننتم، بل هي التلطّف و التسبّب و الاحتيال، و قد يكون ذلك من جهة الصدق و الكذب جميعا، فإنّما أمرهم بفعله على أحسن الوجوه فإن خالفوه فلا لوم إلاّ عليهم [٣] .
[١] الرسائل، ٢: ٨٩.
[٢] سورة يوسف، الآية: ٦١.
[٣] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٨٥.