نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٩ - سورة النّساء
بالذكر، فقال تعالى: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ، و المعنى: فمن نكحتموه منهن نكاح المتعة فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ ؛ لأنّ الزيادة في الأجر و الأجل لا تليق إلاّ بالعقد المؤجل.
فإن قيل: الآية مجملة لقوله تعالى: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسََافِحِينَ ، و لفظة الاحصان تقع على أشياء مختلفة من العفّة و التزويج و غير ذلك؟
قلنا: الأولى ان تكون لفظة محصنين محمولة على العفّة و التنزّه عن الزنا؛ لأنّه في مقابلة قوله تعالى: غَيْرَ مُسََافِحِينَ و السفاح الزنا بغير شبهة، و لو حملت اللفظة على الأمرين من العفّة و الاحصان الذي يتعلّق به الرجم، لم يكن بعيدا.
فإن قيل: كيف نحمل لفظة الاحصان في الآية على ما يقتضي الرجم، و عندكم أنّ المتعة لا تحصن؟
قلنا: قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّها تحصن، و بعد فإذا كانت لفظة محصنين تليق بالنكاح المؤبّد رددنا ذلك إليه، كما أنّا رددنا لفظة الاستمتاع إلى النكاح المؤجّل لما كانت تليق به، فكأنّه تعالى أحلّ النكاح على الاطلاق و ابتغاءه بالأموال، ثم فصّل منه المؤبّد بذكر الاحصان و المؤجل بذكر الاستمتاع. و قد استدلّ المخالفون في حظر المتعة بقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حََافِظُونَ (٥) `إِلاََّ عَلىََ أَزْوََاجِهِمْ أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ اِبْتَغىََ وَرََاءَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلعََادُونَ (٧) [١] ، قالوا: و المنكوحة متعة ليست بزوجة من وجوه؛ لأنّها لا ترث و لا تورّث، و اللّه تعالى يقول: وَ لَكُمْ نِصْفُ مََا تَرَكَ أَزْوََاجُكُمْ [٢] وَ لَهُنَّ اَلرُّبُعُ مِمََّا تَرَكْتُمْ [٣] .
و أيضا لو كانت زوجة لوجب أن تعتدّ عند وفاة المستمتع بها أربعة أشهر و عشرا؛ لقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً [٤] .
[١] سورة المؤمنون، الآيات: ٥-٧.
[٢] سورة النساء، الآية: ١٢.
[٣] سورة النساء، الآية: ١٢.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٢٣٤.