نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٥ - سورة النّساء
و عبد اللّه بن مسعود و مجاهد و عطا، و أنّهم يقرؤن فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ .
و قد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و سلمة بن الأكوع و أبي سعيد الخدري و المغيرة بن شعبة و سعيد بن جبير و ابن جريح، أنّهم كانوا يفتون بها [١] ، فادعاؤهم الاتفاق على حظر المتعة باطل.
و الحجّة لنا سوى إجماع الطائفة على إباحتها أشياء:
منها: أنّه قد ثبت بالأدلة الصحيحة أنّ كلّ منفعة لا ضرر فيها في عاجل و لا آجل مباحة بضرورة العقل، و هذه صفة نكاح المتعة فيجب إباحته بأصل العقل.
فإن قيل: من أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الآجل و الخلاف في ذلك؟
قلنا: إنّ من ادّعى ضررا في الآجل فعليه الدليل، و لا دليل قاطع يدلّ على ذلك.
و منها: أنّه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بغير شبهة ثمّ ادّعى تحريمها من بعد و نسخها، و لم يثبت النسخ، و قد ثبت الاباحة بالاجماع، فعلى من ادّعى الحظر و النسخ الدلالة.
فان ذكروا الأخبار التي رووها في أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم حرّمها و نهى عنها [٢] ، فالجواب عن ذلك: أنّ كلّ هذه الأخبار-إذا سلمت من المطاعن و التضعيف- أخبار آحاد، و قد ثبت أنّها لا توجب عملا في الشريعة، و لا يرجع بمثلها عمّا علم و قطع عليه، على أنّ هذه الأخبار كلّها قد طعن أصحاب الحديث، و نقّاده على رواتها و ضعّفوهم، و قالوا في كلّ واحد منهم ما هو مسطور، لا معنى للتطويل بايراده.
و بعد فهذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة [٣] في استمرار إباحتها و العمل بها حتى ظهر من نهي عمر عنها ما ظهر.
[١] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ٥٧١.
[٢] سنن ابن ماجة، ٢: ٦٣١.
[٣] صحيح البخاري، ٧: ١٦.
غ