نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٨ - سورة يوسف
فإن رأينا داخلا لا يعرف له عادة حسنى و لا سوأى توقّفنا أيضا عن منعه؛ لأنّه لا يجوز أن يكون الدخول لوجه جميل و لا أمارة للقبيح ظاهرة.
فإن قيل: فكيف القول فيمن يتولّى للظالم، و غرضه أن يتمّ له بهذه الولاية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جمع بين هذا الغرض و بين الوصول إلى بعض منافع الدنيا، إما على وجه القبح أو وجه الإباحة.
قلنا: المعتبر في خلوص الفعل لبعض الأغراض أن يكون لو لا ذلك الغرض لما فعله و أقدم عليه، و إن جاز أن يكون فيه أغراض أخر ليس هذا حكمها.
فإن كان هذا المتولي لو انفردت الولاية بالاغراض الدينية و زالت عنها الأغراض الدنيوية، لكان يتولاّها و يدخل فيها.
و لو انفردت عن أغراض الدين بأغراض الدنيا لم يقدم عليها، فهذا دليل على أنّ غرضه فيها هو ما يرجع إلى الدين، و إن جاز أن يجتمع إليه غيره ممّا لا يكون هو المقصود، و إن كان الأمر بالعكس من هذا، فالغرض الخالص هو الراجع إلى الدنيا، فحينئذ يقبح الولاية.
فإن قيل: ما الوجه في ما روي عن الصادق عليه السّلام من قوله: كفّارة العمل مع السلطان قضاء حاجات الاخوان؟ [١] أو ليس هذا يوجب أنّ العمل من قبله معصية و ذنب حتى يحتاج إلى الكفارة عنها؟و قد قلتم: إنّها تكون في بعض الأحوال حسنة و راجحة.
قلنا: يجوز أن يكون عليه السّلام أراد بذلك أن قضاء حاجات الاخوان يخرج الولاية من القبح إلى الحسن، و يقتضي تقرّبها من جهة اللوم، كما أنّ الكفّارة تسقط اللوم عن مرتكب ما يقتضيها، فأراد أن يقول: إنّ قضاء حاجات الاخوان يدخلها في الحسن، فقال: يكون كفّارة لها، تشبيها.
و يمكن أيضا أن يريد بذلك من تولّى للسلطان الظالم، و هو لا يقصد بهذه
[١] وسائل الشيعة: ١٢: ١٣٩ ح ٣.