نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٥ - سورة هود
و لا معنى لقول من حمل الآية على الفجر و المغرب؛ لأنّ المغرب ليس هو في طرف النهار، و إنّما هو طرف الليل، بدلالة أنّ الصائم يحلّ له الافطار في ذلك الوقت، و الافطار لا يحلّ في بقيّة النّهار.
و أيضا؛ فإنّ قوله تعالى: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ [١] ، فظاهر هذا الكلام يقتضي أنّ وقت الظهر ابتداؤه من دلوك الشمس و هو زوالها، و أنّه يمتد إلى غسق الليل، و خرج منه بالدليل و الاجماع وقت غروب الشمس، فبقي ما قبله [٢] .
[الثاني: ]فان استدلّوا على التحابط بقوله تعالى: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ الآية و بقوله تعالى: لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ [٣] ، و قوله تعالى: لاََ تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ وَ لاََ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمََالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاََ تَشْعُرُونَ [٤] ، و قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٥] .
و الجواب عن ذلك: أنه لو كان لهذه الآيات ظواهر تقتضي بطلان ما ذهبنا إليه من نفي التحابط لوجب أن تحمل على خلاف ظواهرها، للأدلّة العقلية التي لا يحتمل و لا يدخل المجاز [٦] . فكيف و لا ظاهر لها إلاّ و هو إلى أن يشهد بصحّة قولنا أقرب؛ لأن الاحباط المذكور في جميع الآيات معلّق بالأعمال دون الجزاء عليها، و خصومنا يذهبون إلى التحابط بين الجزاء على الأعمال، فلا شاهد لهم في شيء منها.
و إذا أمكننا تأويل هذه الآيات من غير عدول عن ظواهرها كنا أولى منهم بها.
و معنى قوله تعالى: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ أن من استكثر من الحسنات و أدمن على فعلها، كان ذلك لطفا له في الامتناع من السّيئات.
[١] سورة الإسراء، الآية: ٧٨.
[٢] الناصريات: ١٨٩.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٦٤.
[٤] سورة الحجرات، الآية: ٢.
[٥] سورة الزمر، الآية: ٦٥.
[٦] كذا في المطبوعة.