نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٦ - سورة هود
قَدْ جََادَلْتَنََا فَأَكْثَرْتَ جِدََالَنََا فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ (٣٢) `قََالَ إِنَّمََا يَأْتِيكُمْ بِهِ اَللََّهُ إِنْ شََاءَ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) `وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي [١] الآية فأخبر أن نصحه لا ينفع من يريد اللّه أنّ ينزل به العذاب، و لا يغني عنه شيئا.
و قال جعفر بن حرب: إنّ الآية تتعلّق بأنّه كان في قوم نوح طائفة تقول بالجبر، فنّههم اللّه تعالى بهذا القول على فساد مذهبهم؛ و قال لهم على طريق الإنكار و التعجب من قولهم: إن كان القول كما تقولون من أنّ اللّه يفعل فيكم الكفر و الفساد، فما ينفعكم نصحي؛ فلا تطلبوا منّي نصحا و أنتم على ذلك لا تنتفعون به؛ و هذا جيّد.
و روي عن الحسن البصريّ في هذه الآية وجه صالح؛ و هو أنّه قال: المعنى فيها إن اللّه يريد أن يعذّبكم فليس ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم، و إن قبلتموه و آمنتم به؛ لأنّ من حكم اللّه تعالى ألاّ يقبل الإيمان عند نزول العذاب؛ و هذا كلّه واضح في زوال الشبهة بالآية [٢] .
- حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ [هود: ٤٠].
[و فيها أمران:
الأوّل: إن سأل سائل عن هذه الآية]قلنا: أمّا التنور فقد ذكر في معناه وجوه:
أوّلها: أنّه تعالى أراد بالتنّور وجه الأرض؛ و أنّ الماء نبع و ظهر على وجه الأرض وفار؛ هذا قول عكرمة، و قال ابن عباس مثله، و العرب تسمّي وجه الأرض تنّورا.
و ثانيها: أن يكون المراد أنّ الماء نبع من أعالي الأرض، و فار من الأماكن المرتفعة منها؛ و هذا قول قتادة؛ و روي عنه في قوله تعالى: وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ ؛ قال: ذكر لنا أنّه أرفع الأرض و أشرفها.
[١] سورة هود، الآيات: ٣٢-٣٤.
[٢] الأمالي، ٢: ٢١١.
غ