نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٤ - سورة الأنفال
لأنّه القريب إليه بالتخصيص. و الثلاثة الأسهم الباقية ليتامى آل محمّد و مساكينهم و أبناء سبيلهم، و هم بنو هاشم خاصّة دون غيرهم [١] .
و يقولون: إذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر بالسيف، قسّم الإمام الغنيمة على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل على ذلك و جعل السهم الخامس على ستة أسهم، ثلاثة منها له عليه السّلام و ثلاثة للأصناف الثلاثة من أهله من أيتامهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم. و خالف سائر الفقهاء في ذلك و قالوا كلّهم أقوالا خارجة عنه [٢] ، و الحجّة فيه الاجماع المتكرر.
فإن قيل: هذا المذهب يخالف ظاهر الكتاب؛ لأنّ اللّه تعالى قال: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ ، و عموم الكلام يقتضي ألاّ يكون ذو القربى واحدا و عموم قوله تعالى: وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ يقتضي تناوله لكلّ من كان بهذه الصفات و لا يختصّ ببني هاشم.
قلنا: ليس يمتنع تخصيص ما ظاهره العموم بالأدلة، على أنّه لا خلاف بين الأمّة في تخصيص هذه الظواهر؛ لأنّ ذوي القربى عام و قد خصّوه بقربى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم دون غيره، و لفظ اليتامى و المساكين و ابن السبيل عامّ في المشرك و الذمّي و الغني و الفقير، و قد خصّته الجماعة ببعض من له هذه الصفة، على أنّ من ذهب من أصحابنا إلى أنّ ذا القربى هو الإمام القائم مقام الرسول عليه السّلام خاصّة، و سمّي بذلك لقربه منه نسبا و تخصّصا، فالظاهر معه؛ لأنّ قوله تعالى:
وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ لفظ وحدة و لو أراد تعالى الجمع لقال: «و لذوي القربى» فمن حمل ذلك على الجماعة فهو مخالف للظاهر.
فإن قيل: فمن حمل ذا القربى في الآية على جميع ذوي القرابات من بني هاشم يلزمه أن يكون ما عطف على ذلك من اليتامى و المساكين منهم غير الأقارب؛ لأنّ النبي لا يعطف على نفسه.
قلنا: لا يلزم ذلك؛ لأنّ الشيء و إن لم يعطف على نفسه فقد يعطف صفة
[١] الرسائل ١: ٢٢٧.
[٢] المجموع، ١٩: ٣٦٩ و ٣٧٣.