نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٥ - سورة الأنفال
على أخرى و الموصوف واحد؛ لأنّهم يقولون: جاءني زيد العاقل و الظريف و الشجاع، و الموصوف معا واحد. و قال الشاعر:
إلى الملك القرم و ابن الهمام # و ليث الكتيبة في المزدحم [١]
و الصفات كلّها لموصوف واحد و كلام العرب مملوّ في نظائر ذلك [٢] .
- إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ [الأنفال: ٥٢].
و يوصف تعالى بأنه «قوي» ؛ لأن معناه معنى قادر، و إنّما يوصف الجبل و ما أشبهه بالقوي لحصول الشدّة و الصلابة على التشبيه بالقادر؛ لأن الشدّة تمنع على بعض الوجوه من الكسر و القطع كما يمنع القادر [٣] .
- مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) `لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَخَذْتُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ (٦٨) [الأنفال: ٦٧-٦٨].
[فان قيل: ]أو ليس هذا يقتضي عتابه على استبقاء الأسارى و أخذ عرض الدنيا عوضا عن قتلهم؟
الجواب: قلنا: ليس في ظاهر الآية ما يدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عوتب في شأن الأسارى، بل لو قيل: إنّ الظاهر يقتضي توجّه الآية إلى غيره لكان أولى؛ لأنّ قوله تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ ، و قوله تعالى: لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَخَذْتُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ ، لا شكّ أنّه لغيره، فيجب أن يكون المعاتب سواه؛ و القصّة في هذا الباب معروفة و الرواية بها متظافرة؛ لأنّ اللّه تعالى أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بأن يأمر أصحابه بأن يثخنوا في قتل أعدائهم بقوله تعالى:
فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنََاقِ وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنََانٍ [٤] و بلّغ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم ذلك إلى أصحابه فخالفوه، و أسروا يوم بدر جماعة من المشركين طمعا في الفداء، فأنكر اللّه تعالى ذلك عليهم و بيّن أنّ الّذي أمر به سواه.
[١] الجامع للشواهد، ١: ١٨٢.
[٢] الانتصار: ٨٦.
[٣] الذخيرة: ٥٧٨.
[٤] سورة الأنفال، الآية: ١٢.