نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١١ - سورة الأعراف
أصلا، و إنّما وردت به أخبار آحاد و أكثر الأخبار واردة بخلافه، و أن أمير المؤمنين عليه السّلام لما خلفه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بالمدينة في غزوة تبوك كره أن يتخلّف عنه، و أن ينقطع عن العادة التي كان يجري عليها في مواساته له بنفسه، و ذبّه الأعداء عن وجهه، فلحق به و شكى إليه ما يجده من ألم الوحشة، فقال له هذا القول، و ليس لنا أن نخصّص خبرا معلوما بأمر غير معلوم، على أن كثيرا من الروايات قد أتت بأن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال له: «أنت منّي بمنزله هارون من موسى» في أماكن مختلفة، و أحوال شتّى، فليس لنا أيضا أن نخصه بغزوة تبوك دون غيرها، بل الواجب القطع على الخبر الحق، و الرجوع إلى ما يقتضيه و الشك فيما لم يثبت صحّته من الأسباب و الأحوال.
و منها: ان الذي يقتضيه السبب مطابقة القول له، و ليس يقتضي مع مطابقته ألاّ يتعدّاه، و إذا كان السبب ما يدّعونه من إرجاف المنافقين أو استثقاله عليه السّلام أو كان الاستخلاف في حال الغيبة و السفر فالقول على مذهبنا و تأويلنا يطابقه و يتناوله، و إن تعداه إلى غيره من الاستخلاف بعد الوفاة الذي لا ينافي ما يقتضيه السبب، يبين ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لو صرّح بما ذهبنا إليه حتى يقول: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» في المحبّة و الفضل و الاختصاص و الخلافة في الحياة و بعد الوفاة لكان السبب الذي يدّعي غير مانع من صحّة الكلام و استقامته.
و منها: ان القول لو اقتضى منزلة واحدة امّا الخلافة في السفر أو ما ينافي من إرجاف المنافقين من المحبّة و الميل لقبح الاستثناء؛ لأنّ ظاهره لا يقتضي تناول الكلام لأكثر من منزلة واحدة، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحدنا لغيره منزلتك منّي في الشركة في المتاع المخصوص دون غيرها منزلة فلان من فلان إلاّ انك لست بجاري، و إن كان الجوار ثابتا بين من ذكره من حيث لم يصح تناول قوله الأول ما يصحّ دخول منزلة الجوار فيه، و كذلك لا يصحّ أن يقول:
ان ضربت غلامي زيدا إلاّ غلامي عمرا، و إن صحّ أن يقول: «ضربت غلماني إلاّ غلامي عمرا» من حيث تناول اللفظ الواحد دون الجمع، و بهذا الوجه يسقط قول من ادّعى أن الخبر يقتضي منزلة واحدة؛ لأنّ ظاهر اللفظ يتناول أكثر من