نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٠ - سورة الأعراف
دليل على أن ما يقتضيه اللفظ يحتمله بعد ما خرج بالاستثناء مرادا بالخطاب و داخل تحته، و يصير دخول الاستثناء كالقرينة أو الدلالة التي توجب بها الاستغراق و الشمول؛ يدلّ على صحّة ما ذكروه أن الحكيم منّا إذا قال: «من دخل داري أكرمته إلاّ زيدا» فهمنا من كلامه بدخول الاستثناء أن من عدا زيدا مراد بالقول؛ لأنّه لو لم يكن مرادا لوجب استثناؤه مع إرادة الإفهام و البيان، فهذا وجه.
و وجه آخر و هو إنّا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين منهم من ذهب إلى أن المراد منزلة واحدة لأجل السبب الذي يدّعون خروج الخبر عليه أو لأجل عهد أو عرف، و الفرقة الأخرى تذهب إلى عموم القول بجميع ما هو منزلة لهارون من موسى عليه السّلام بعد ما أخرجه الدليل على اختلافهم في تفصيل المنازل و تعيينها، و هؤلاء هم الشيعة و أكثر مخالفيهم؛ لأن القول الأول لم يذهب إليه إلاّ الواحد و الاثنان، و إنّما يمتنع من خالف الشيعة من إيجاب كون أمير المؤمنين عليه السّلام خليفة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم من حيث لم يثبت عندهم أن هارون لو بقي بعد موسى لخلفه، و لا أن ذلك ممّا يصحّ أن يعد في جملة منازله فكان كلّ من ذهب إلى أن اللفظ يصحّ تعديه المنزلة الواحدة ذهب إلى عمومه فإذا فسد قول من قصر القول على المنزلة الواحدة لما سنذكره، و بطل وجب عمومه؛ لأن أحدا لم يقل بصحّة تعديته مع الشكّ في عمومه، بل القول بأنّه ممّا يصحّ أن يتعدى، و ليس بعام خروج عن الإجماع.
فإن قال: و بأي شيء تفسدون أن يكون الخبر مقصورا على منزلة واحدة لأجل السبب أو ما يجري مجراه.
قيل له: أمّا ما تدّعي من السبب الذي هو إرجاف المنافقين، و وجوب حمل الكلام عليه و ألاّ يتعدّاه فيبطل من وجوه:
منها: أن ذلك غير معلوم على حدّ العلم بنفس الخبر [١] بل غير معلوم
[١] في نسخة «على حد تيقّن الخبر» .