نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
على العبد من الذي ليس لمملوك و لا مستحقّ بهذه المزية، و هذا يبيّن أن الذي أباه صاحب الكتاب لا بدّ له من الاعتراف به.
ثم يقال له: إذا كان وصف مولى العبد إنما اجري من حيث ملك بيعه و شراه لا من حيث وجبت طاعته عليه فيلزمك أن تجري هذا الوصف في كلّ موضع حصل فيه هذا المعنى، فتقول في المالك للثوب و الدار و البهيمة و الضيعة: إنه مولى لجميع ذلك، و تطلق القول من غير تقييده، فإن فعلت و اطلقت ما سمّينا لك إطلاقه ذهابا إلى أن أصل اللفظة في الوضع و معناها يقتضيانه، و لم تحفل بقلّة الاستعمال جاز لنا أن نطلق أيضا في الوالد أنه مولى ولده، و كذلك في الأجير و نذهب إلى معنى اللفظة و ما يقتضيه وضعها، و لا نجعل قلة الاستعمال مؤثرا، فليس ما سمتنا إطلاقه بأقلّ في الاستعمال مما ألزمناك أن تطلقه، و إن أبيت الإطلاق فليس لك بدّ من أن تصير إلى ما ذكرناه، و إلاّ كنت مناقضا و يسقط على كلّ حال إلزامك الذي ظننت انك تتوصّل به إلى إبطال قولنا في إجراء لفظة «مولى» على من وجبت طاعته، على أن استدلالنا بخبر الغدير على إيجاب الإمامة لا يفتقر إلى أن لفظة «مولى» تجري على الإمام، و مالك الطاعة بغير واسطة؛ لأنا قد بيّنا احتمالها للأولى، و هذا ممّا لا يمكن صاحب الكتاب و لا أحدا دفعه؛ فإنه ظاهر في اللغة، و قد ذكرنا فيما تقدّم من كلامنا في الشواهد عليه ما في بعضه كفاية، و إذا احتملت «أولى» من غير إضافة، و قد علمنا أن «الأولى» في اللغة هو الأحقّ بلا خلاف، و قد يجوز أن يستعمل لفظة أحقّ و أولى مضافتين إلى الطاعة، كما يجوز استعمالها في غير الطاعة من ضروب الأشياء، و إذا جاز ذلك و ثبت أن مقدّمة خبر الغدير تضمّنت التقرير بوجوب الطاعة و كان معنى «أولى بكم» أولى بتدبيركم، و وجوب الطاعة عليكم بغير خلاف أيضا، و كنا قد دلّلنا فيما تقدّم على أن ما أوجبه في الكلام الثاني [١] يجب أن يكون مطابقا لمقتضى المقدّمة الأولى حتى كأنه قال عليه السّلام: من
[١] الكلام الثاني في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، و المقدّمة الأولى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
«أولست أولى بكم منكم بأنفسكم» .