نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
على خليفة له يقوم بالأمر بعده اقتضى ظاهر استخلافه الاستحقاق [١] في الحال، و التصرّف بعدها بالعادة الجارية في أمثال هذا الاستخلاف [٢] فيجب بما ذكرناه أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام مستحقّا في تلك الحال، و ما وليها من أحوال حياة الرسول للإمامة، و التصرّف في الأمة بالأمر و النهي بعد وفاته، و متى أحسنّا الظنّ بمن قال في أمير المؤمنين عليه السّلام: إنه إمام صامت في حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم حملنا قوله من طريق المعنى على هذا الوجه و إن كان غالطا في إطلاقه لفظ الإمامة؛ لأنّه لما رأى أن الخبر يقتضي لأمير المؤمنين عليه السّلام استحقاق الأمر و الاختصاص به في الحال من غير تصرّف فيه ذهب إلى أنه الإمام، و جعل صموته عن الدّعاء و القيام بالإمامة من حيث رأى أن التصرّف لا يجب له في الحال، و أنه متأخّر عنها صمتا؛ و إنّما غلط في الوصف بالإمامة من حيث كان الوصف بها يقتضي ثبوت التصرّف في الحال، فمن لم يكن له التصرّف في حال من الأحوال لا يكون إماما فيها، و قد أجاب قوم من أصحابنا بأن قالوا: إنّ الخبر يوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام فرض الطاعة في الحال على جميع الأمة حتى يكون له عليه السّلام أن يتصرّف فيهم بالأمر و النهي، و منهم من خصّص وجوب فرض طاعته، فقال: إن الكلام أوجب طاعته على سبيل الاستخلاف فليس له أن يتصرّف بالأمر و النهي و الرسول حاضر، و إنّما له أن يتصرّف في حال غيبته أو حال وفاته، و امتنع الكلّ من إجراء اسم الإمامة عليه و إن كان مفترض الطاعة على الوجه الذي ذكرناه، و قالوا: إنّما يجري اسم الإمامة على من اختصّ بفرض الطاعة مع أنه لا يد فوق يده، فأمّا من كان مطاعا و على يده يد فإنه لا يكون إماما و لا يستحقّ هذه التسمية، كما لا يستحقّها جميع أمراء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و خلفائه في الأمصار و إن كانوا مطاعين، و يقولون: إن التسمية بالإمامة و إن امتنع منها في الحال فواجب إجراؤها بعد الوفاة؛ لزوال العلّة المانعة من إجرائها، و الوجه الأول أقوى الثلاثة و هو الذي نختاره.
[١] في نسخة: الاستخلاف.
[٢] في نسخة: الاستحقاق.