نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٢ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و يريدون فيما يرجع إلى المحبّة و النصرة و ما أشبههما، و لا يمتنعون من القول بأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أو الإمام أو من اعتقدوا أن له فرض طاعته عليهم أولى بهم من أنفسهم، و يريدون أنه أحقّ بتدبيرهم و أمرهم و نهيهم.
و الوجه الآخر: أنه إذا ثبت أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أراد بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم و تصريفهم من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين عليه السّلام في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بتقديم ما قدّمه يستغني عن أن يقول: فمن كنت أولى به في كذا و كذا فعليّ أولى به فيه، كما أنه بتقديم ما قدمه استغنى عن أن يصرّح بلفظة «أولى» إذ أقام مقامها لفظة «مولى» ، و الذي يشهد بصحّة ما قلناه أنّ القائل من أهل اللسان إذا قال: «فلان و فلان-و ذكر جماعة-شركائي في المتاع الذي من صفته كذا» ، ثم قال عاطفا على كلامه: «فمن كنت شريكه فعبد اللّه شريكه» ، اقتضى ظاهر لفظه أنّ «عبد اللّه» شريكه في المتاع الذي قدّم ذكره، و أخبر أن الجماعة شركاؤه فيه، و متى أراد أن «عبد اللّه» شريكه في غير الأمر الأول كان سفيها عابثا ملغزا.
فإن قال: إذا سلم لكم إنه عليه السّلام أولى بهم بمعنى التدبير و وجوب الطاعة من أين لكم عموم وجوب فرض طاعته في جميع الأمور التي تقوم بها الأئمّة؟ و لعلّه أراد أنه أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض.
قيل له: الوجه الثاني الذي ذكرناه في جواب سؤالك المتقدّم يسقط هذا السؤال، و ممّا يبطله أيضا أنه إن أثبت له عليه السّلام فرض طاعته على جميع الخلق في بعض الأمور دون بعض وجبت إمامته، و عموم فرض طاعته؛ لأنّه معلوم أن من وجبت على جميع الناس طاعته، و امتثال تدبيره، لا يكون إلاّ الإمام؛ و لأن الأمّة مجمعة على أن من هذه صفته هو الإمام؛ و لأن كلّ من أوجب لأمير المؤمنين من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامّة في الأمور كلّها على الوجه الذي يجب للأئمّة و لم يخص شيئا دون شيء، و بمثل هذه الوجوه نجيب من سأل فقال: كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق مضافا إلى عموم