نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
بلفظة «عبدي» الثانية و التي تقوم مقامها من عدا المذكور الأوّل الذي قررهم بمعرفته، من حيث تكون المقدّمة-إذا أراد ذلك-لا معنى لها، و لا فائدة فيها؛ و لأنّه أيضا، لا تعلق لها بما عطف عليها بالفاء التي تقتضي التعلّق بين الكلامين، و ليس هذا في خبر الغدير؛ لأنّه إذا لم يرد بلفظة «مولى» «أولى» و أراد أحد ما يحتمله من الأقسام لم تخرج المقدّمة من أن تكون مفيدة، و متعلّقة بالكلام الثاني؛ لأنها تفيد التذكير بوجوب الطاعة، و أخذ الإقرار بها ليتأكد لزوم ما يوجبه في الكلام الثاني لهم، و يصير معنى الكلام: «إذا كنت أولى بكم و كانت طاعتي واجبة عليكم فافعلوا كذا و كذا، فإنه من جملة ما آمركم بطاعتي فيه» و هذه عادة الحكماء فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم فافترق الأمران، و بطل أن يجعل حكمهما واحدا.
قيل له: لو كان الأمر على ما ذكرت لوجب أن يكون متى حصل في المثال الذي أوردناه فائدة لمقدمته و إن قلّت، و تعلق بين المعطوف و المعطوف عليه، أن يحسن ما ذكرناه و حكمناه بقبحه و وافقنا عليه، و نحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة فقال: «ألستم تعرفون صديقي زيد الذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا الذي من صفته كذا و أشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة؟» ثم قال عقيب قوله:
«فاشهدوا أنني قد وهبت له عبدي أو رددت عليه عبدي» لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلاّ العبد الذي سمّاه و عيّنه في صدر الكلام، و إن كان متى لم يرد ذلك يصحّ أن يحصل فيما قدمه فائدة، و لبعض كلامه تعلّق ببعض؛ لأنّه لا يمتنع أن يريد بما قدمه من ذكر العبد تعريف الصديق، و يكون وجه التعلّق بين الكلامين أنكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا و عرفتموه، فاشهدوا أيضا بكذا، و هو لو صرّح بما قدمناه حتى يقول بعد المقدمة: «فاشهدوا أنني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا الذي كنت ملكته منه» ، و يذكر من عبيده غير من تقدّم ذكره لحسن، و كان وجه حسنه ما ذكرناه، فثبت أن الوجه في قبح حمل الكلام الثاني على معنى غير الأول [١] مع احتماله له خلاف ما ادّعاه السائل، و أنه الذي ذهبنا إليه.
[١] في نسخة على غير.