نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و قال أبو عمرو غلام ثعلب في تفسير بيت الحارث بن حلزة: الذي هو:
زعموا أنّ كلّ من ضرّ # ب العير موال لنا، و أنّي الولاء
أقسام المولى و ذكر في جملة الأقسام، أن المولى السيد و إن لم يكن مالكا، و المولى الولي.
و قد ذكر جماعة ممن يرجع إلى مثله في اللغة: أنّ من جملة أقسام المولى السيد الذي ليس بمالك و لا معتق، و لو ذهبنا إلى ذكر جميع ما يمكن أن يكون شاهدا فيما قصدناه لأكثرنا، و فيما أوردناه كفاية و مقنع.
فإن قيل: أليس ابن الأنباري قد أورد أبيات الأخطل التي استشهدتم بها، و شعر العجاج، و الحديث الذي رويتموه، و تأوّل لفظة «مولى» في جميعه على «ولي» دون «أولى» فكيف ذكرتم أن المراد بها «الأولى» ؟
قيل له: الأمر على ما حكيته عن ابن الأنباري غير معلوم في اللغة أن لفظة ولي تفيد معنى أولى، و قد دلّلنا على ذلك فيما تقدّم من الكلام في تأويل قوله:
إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ و جميع ما استشهدنا به من الشعر و الخبر لا يجوز أن يكون المراد بـ «مولى» فيه الاّ «الأولى» و من كان مختصّا بالتدبير و متولّيا للقيام بأمر ما قيل إنه مولاه، لأنّه متى لم يحمل على ما قلناه لم يفد، فكيف يصحّ حمل قوله: بغير إذن مولاها إذا قيل: إنّ المراد به وليّها على غير من يملك تدبيرها و إليه العقد عليها؟
فإن قيل: قد دللتم على استعمال لفظة «مولى» في «أولى» فما الدليل على أن استعمالهم جرى على سبيل الحقيقة لا المجاز، و المجاز قد يدخل في الاستعمال، كما تدخل الحقيقة.
قيل له: إنّما يحكم في اللفظ بأنه مستعمل في اللغة على وجه الحقيقة بأن يظهر استعماله فيها من غير أن يثبت ما يقتضي كونه مجازا من توقيف من أهل اللغة أو ما يجري مجرى التوقيف، فأصل الاستعمال يقتضي الحقيقة، و إنّما يحكم في بعض الألفاظ المستعملة بالمجاز لأمر يوجب علينا الانتقال عن الأصل.
و أمّا الذي يدل على أن المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الأولى، فهو أن