نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
قيل له: إنّما رددنا على من ذكرت من حيث لم يصحّ عندنا أولا إطباق الصحابة على الخبر المدّعى في الإجماع [١] ، ثم لما سلّمنا للخصوم ما يدّعونه من إطباق الصحابة أريناهم أنه لا حجّة فيه على مذاهبهم و أصولهم لأنّهم يجيزون على كلّ واحد منهم عقلا الغلط، و اعتقاد الباطل بالشبهة، فلا أمان قبل صحّة ما يدّعونه من السمع من وقوع ما جاز عليهم، و أبطلنا ما يتعلّقون به من عادة الصحابة في قبول الصحيح من الأخبار وردّ السقيم، و بيّنا أنهم لم يقولوا في ذلك إلاّ على دعوى لا يعضدها برهان، و أنهم رجعوا في أن الخطأ لا يجوز عليهم إلى قولهم أو ما يجري مجرى قولهم، و هذا لا يمنعنا من القطع على صحة ما يجمع عليه الأمة على مذاهبنا؛ لأنا لا نجيز على كلّ واحد منهم الخطأ و الضلال، كما أجازوه من طريق العمل، و إنما نجيزهما على من عدا الإمام؛ لأن العقل قد دلّنا على وجود المعصوم في كلّ زمان، و منعنا من اجتماع الأمة على الباطل انما هو لأجله، فمن يسلك طريقتنا يجب أن نمنعه من الثقة بالاجماع و تمسّكه به.
فإن قال: جميع ما ذكرتموه إنما يصحّ في متن الخبر أعني هو قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» دون المقدمة [٢] المتضمنة للتقرير؛ لأن أكثر من روى الخبر لم يروها و الإطباق من العلماء على القبول و استعمال التأويل غير موجود فيها؛ لأنكم تعلمون خلاف خصومكم فيها و إنشاد أمير المؤمنين عليه السّلام أهل الشورى لم يتضمّنها في شيء من الروايات، و دليلكم على إيجاب الإمامة من الخبر متعلّق بها، فدلّوا على صحّتها.
قيل له: ليس ينكر أن يكون بعض من روى خبر الغدير لم يذكر المقدّمة إلاّ أن من أغفلها ليس بأكثر ممّن ذكرها و لا يقاربه، و إنما حصل الاخلال بها من آحاد من الرواة، و نقلة الشيعة كلّهم ينقلون الخبر بمقدّمته، و أكثر من شاركهم من رواة أصحاب الحديث أيضا ينقلون المقدّمة، و من تأمّل نقل الخبر و تصفّحه علم
[١] أي الرواية المشهورة «لا تجتمع امّتي على ضلال» .
[٢] يريد بالمقدّمة قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «ألست أولى بكم من أنفسكم» .