نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و النبأ: الخبر، فلمّا كان الإنباء ضربا من الإعلام أجروا أنبأت مجرى أعلمت فعدّوه إلى ثلاثة مفاعيل، كما عدّوا أعلمت إليها و كما جرى قوله تعالى: ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ [١] مجرى علموا في قوله:
«و لقد علمت لتأتين منيتي»
و ذلك أنّ بدا لهم: ظهر لهم رأي لم يكونوا رأوه، فهو بمنزلة علموا ما لم يعلموا.
و قد زعم أبو الحسن أنّهم قالوا: ما سمعت رائحة أطيب من هذه، و لا رأيت رائحة أطيب من هذه، و ما رأيت كلاما أصوب من هذا، فوضع بعض العبارة عن أفعال هذه الحواسّ مكان بعض، لاجتماعهنّ في العلم بها، و كذلك وضع المسح مكان الغسل، لاجتماعه في وقوع التطهير بهما في الأعضاء؛ و المراد بالمسح الغسل كما كان المراد بما سمعت رائحة ما شمّمت و لا رأيت كلاما ما سمعت، فوقع كلّ واحد منهما في الاتّساع موضع الأخر، لاجتماعهما في العلم على الوجه الذي علم به ذلك.
الجواب: يقال له: قد صرّحت في كلامك أنّ القراءة في الأرجل بالجرّ أولى و أرجح من القراءة بالنصب على موجبة العربية. و هذا صحيح مبطل لما يظنّه من لا يعرف العربية من الفقهاء، إلاّ أنّك لمّا أعيتك الحيل في نصرة غسل الأرجل من طريق الاعراب، عدلت إلى شيء حكي عن أبي زيد الأنصاري من أنّ المسح غسل، و هذا الذي عدلت إليه من أوضح الفساد من وجوه:
منها: أنّ معنى الغسل و حقيقته يخالف في اللغة و حقيقتها معنى المسح؛ لأنّ الغسل هو إجراء الماء على العضو المغسول و المسح هو مس العضو بالماء من غير أن يجريه عليه، فكأنّه قيل للماسح: ند العضو بالماء و لا تسله عليه.
و قيل للغاسل: لا تقتصر على هذا القدر بل أسله على العضو و أجره.
[١] سورة يوسف، الآية: ٣٥.