نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
فالمعنيان متضادّان كما تراه، و كيف يقال: إنّ أحدهما هو الاخر؟بل و لا يصحّ ما يقوله الفقهاء من أنّ أحدهما داخل في الآخر؛ لأنّا قد بيّنا تنافي المعنيين، و ما يتنافى لا يتداخل.
و لو جاز أن يسمّى على الحقيقة الماسح غاسلا و يدّعي دخول المسح في الغسل، لوجب أن يسمّى من دفق إيجاد الكثير على بدنه و صبّه عليه انّه رشّ الماء على بدنه و تقطر الماء عليه؛ لأنّ الدفق و الصبّ يزيد على معنى الرشّ و التقطير، و يوجب أن يكون من على رأسه عمامة طويلة، يصحّ أن يقال: على رأسه تكة أو خرقة؛ لأنّ العمامة تشتمل على هذه المعاني، و قد علمنا أنّ أحدا لا يطيق ذلك و لا يجيزه.
و منها: أن لو سلمنا اشتراك ذلك في اللغة-و إن كان غير صحيح على ما بيناه-لكان الشرع و عرف أهله يمنع من ذلك؛ لأنّ أهل الشرع كلّهم قد فرّقوا بين المسح و الغسل و خالفوا بينهما، و لهذا جعلوا بعض أعضاء الطهارة ممسوحا و بعضها مغسولا، و فرّقوا بين قول القائل: فلان يرى أنّ الفرض في الرجلين المسح و بين قولهم: يرى الغسل.
و منها: أنّ الرؤوس إذا كانت ممسوحة المسح الذي لا يدخل في معنى الغسل بلا خلاف بين الأمّة عطفت الأرجل عليها، فواجب أن يكون حكمها مثل حكم الرؤوس و كيفيته؛ لأنّ من فرّق بينهما مع العطف في كيفية المسح، كمن فرّق بينهما في نفس المسح، و حكم العطف يمنع من الأمرين.
ألا ترى أنّ القائل إذا قال: قوم زيدا و عمرا، و أراد بلفظ القوم التأديب و التثقيف، لم يجز أن يريد بالمعطوف عليه إلاّ هذا المعنى، و لا يجوز أن يحمل قوم في عمرو على الصفة دون التثقيف، و هو معطوف على ما قاله غير هذا الحكم... [١]
و منها: أنّ المسح لو كان غسلا أو الغسل مسحا، لسقط أن لا يزال
[١] كذا في المطبوعة.