نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٩ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
المسألتين واحد، لأنّا قد بيّنا أنّ الشعر الكثيف إذا علا البشرة انتقل الفرض إليه.
[الرابع: قال الناصر رحمه اللّه: ] «يدخل المرفقان في الوضوء» .
و هذا صحيح، و عندنا أنّ المرافق يجب غسلها مع اليدين، و هو قول جميع الفقهاء إلاّ زفر بن الهذيل وحده.
و حكي عن أبي بكر بن داود الاصفهاني مثل قول زفر في هذه المسألة [١] .
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: إجماع الفرقة المحقّة.
و أيضا قوله تعالى: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ و لفظة (إلى) قد تستعمل في الغاية، و تستعمل أيضا بمعنى مع، و كلا الأمرين حقيقة.
قال اللّه تعالى: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ [٢] أراد-بلا خلاف-مع أموالكم.
و قال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السّلام: مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ [٣] أراد مع اللّه.
و تقول العرب: ولي فلان الكوفة إلى البصرة؛ و إنّما يريدون مع البصرة من غير التفات إلى الغاية.
و يقولون أيضا: فعل فلان كذا، و أقدم على كذا هذا إلى ما فعله من كذا و كذا، و إنّما يريدون مع ما فعله.
و بعد، فإنّ لفظة (إلى) إذا احتملت الغاية، و احتملت أن تكون بمعنى «مع» ، فحملها على معنى «مع» أولى، لأنّه أعمّ في الفائدة، و أدخل في الاحتياط لفرض الطهارة.
و شبهة من أخرج المرافق من الوضوء أنّه جعل (إلى) للغاية و الحدّ، و ظنّ أنّ الحدّ لا يدخل في المحدود.
و هذا ليس بصحيح؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ لفظة (إلى) مشتركة بين الغاية و غيرها، و لو حملت على الغاية لكان دخول المرافق واجبا؛ لأنّه أولى في باب الاستظهار
[١] المغني (لابن قدامة) ، ١٠٧: ١.
[٢] سورة النساء، الآية: ٢.
[٣] سورة الصف، الآية: ١٤.