موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١١٨ - نصائح لمن يذهبون إلى الحجاز
فيه فعليه أن يتخذ الاحتياطات التى تنجيه من المخاطر و المهلكات، و أن يحرص على قضاء مدة رحلته بالشكل الذى اعتاده جسمه فى وطنه لأن جسمه قد يضطرب بسبب التغيرات التى سيتعرض لها.
و اتخاذ كل الإجراءات السابقة أوجب بالنسبة للذين اتجهوا محرمين إلى أرض الحجاز أرض المغفرة، حتى لا يقضى على آمالهم و حلمهم بالحج إلى الأراضى المقدسة تعريض أنفسهم للأمراض المهلكة.
و بعض الأشخاص من أهل البلاد الباردة لا يراعون اتباع التوجيهات المذكورة فى تلك المناطق فيعرضون للإصابة بكل صنوف الأمراض و العلل فى الأراضى الحجازية المباركة، و بالتالى يعجزون عن زيارة الأماكن المقدسة.
و يتعرض المسافرون إلى أرض الحجاز لتعب شديد، لأنهم عزموا على زيارة بلاد لم يمروا بها من قبل عن طريق البحر أو البر، بلاد يتعرضون فيها لتقلب الجو برودة و حرارة و يضيقون ذرعا كذلك من كثرة النوم أو قلته.
أما بالنسبة للطعام فإن الحجاج يعانون مشقة فائقة يعجزون عن الحفاظ على صحة أبدانهم؛ و ينجم عن هذا الأمر تغيرات كبيرة وخيمة فى أبدانهم مما يؤدى إلى اضطراب أمزجتهم و فساد أمعائهم، و بما أن كل إنسان ينام و يستيقظ وفق نظام اعتاده فى بلده و يأكل و يشرب حسبما يرغب إلا أنه فى هذا الطريق يتعرض لحرارة لم يعتدها فى بلده و يظل لمدة عشرين أو ثلاثين يوما على التوالى يأكل الجبن و الزيتون و ما شابههما من أنواع الطعام فعليه أن يراعى ما اعتاده.
عند وصول الحجاج إلى مكة المكرمة و المدينة المنورة من الطبيعى أن يستفيدوا من جودة الهواء و نقائه، لكن لانعدام المعلومات عندهم عن طبيعة المنطقة الحجازية وجوها، و استغراقهم فى العبادة بشكل مبالغ فيه يفوق التحمل و بتناولهم الأطعمة الضارة بهم و الفواكه المتنوعة بدون نظام فإن ذلك يسبب أضرارا كثيرة للحجاج ذوى الابتهاج و يعرضهم للأخطار.
و قد ثبت فى الآثار الصحيحة و الأخبار المتوافرة تضاعف ثواب أداء العبادات