موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧ - مرآة الحرمين مرآة مكة
فى ظل الكرم السلطانى المؤلفات الآتية: محمود السير- عزيز الآثار- تكملة المناسك- تاريخ الوهابيين- رياض الموقنين- ترجمة الشمائل.
و قد رأيت بعين الفخر و الابتهاج مدى ما حازته هذه الكتب من حسن القبول لدى أهل الكمال الذين يتجاوزون عن الأخطاء، و هذا ما شجعنى على أن أطلع على الوقائع المبروكة لمكة ذات الفيوض و المدينة المفخمة ذات السعادة المدوية، و ذلك من الكتب القيمة الموثوق فيها و التى تحتوى على أحوال الأوائل، تسطر أوصاف تلك المدينتين التى زخرفت على سطور حريرية، كما أننى ذكرت فى كتابى عادات أهل الجاهلية في ذلك بأقلام الفحول و الرسائل النادرة من المصنفات العربية و الفارسية، فأمعنت النظر فى ثناياها لأستنبط من فحواها ما يفيد معظم الملة العثمانية.
أنشر منها ما هو نافع و مفيد و هكذا أردت بأن أكتب تاريخا باللغة التركية عن البلاد الحجازية المتسعة، أبين فيه أحدائها الماضية و أحوالها التاريخية جامعها كلها فى مجلدات خاصة، و أقدم لأبناء الوطن ما يفيدهم و ينفعهم.
إن الخاطر الذى طرأ على ذهنى كان فى حاجة للتنظيم و الترتيب مع قلة المعلومات فى الموضوع. كما أن الأقوال التاريخية المتباينة فى مواقع «يثرب» و «بطحاء» و إعمال الفكر و التدقيق و البحث فيها كانت مرهونة بالسفر إلى الأراضى الحجازية السعيدة للمشاهدة و التفقد. و لكن المشكلات التى صادفتنى فى هذا السبيل أدت إلى التردد و التراخى فترة ما لإجراء ما فى الضمير.
فى النهاية قدر للعاجز السفر إلى الحجاز و تيسرت له هذه السياحة و تحقق المرام، و مما ساعد على تحقيق مثل هذه الغاية المرجوة، ما يضمره الإنسان من إفادة أهل الإيمان من مثل هذه الأعمال المؤيدة بالأدلة العقلية القطعية و البراهين النقلية القوية، كما أنّ تصحيح ما يتوقع من الأخطاء فى أثرى من قبل أصحاب المروءة فى زماننا ساعدنى علي إنجاز ما فى ضميرى و على المضى قدما إلى إتمام هذا العبء الثقيل الذى جعلته على عاتقى و إن كان فوق قدرتى فقد مضيت فى