موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٢ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
بهم ثم رفع الحضور أياديهم داعين مبتهلين إلى اللّه بدوام دولة سلطان الأمم و انتصار جنوده و هكذا ختم المجلس.
و قد قدم لرضوان أغا مقابل خدمته الجليلة راية سلطانية أيضا. و لم يرغب رضوان أغا بعد هذه الوظيفة فى وظيفة أخرى و رجا أن تبدل وظيفته بمشيخة الحرم الكائنة فى المدينة المنورة و قبل رجاؤه و أسندت إليه إدارة محافظة المدينة المنورة مشيخة الحرم المدنى فى دار الهجرة.
و بعد ما أتم رضوان أغا خدمته قدم إلى إستانبول و نال شرف المثول بين يدى السلطان الذى عرض عليه وظيفة (بكلربكى) و لكنه لم يقبل هذه الوظيفة أيضا فأحيل إلى المعاش بستمائة ألف أقجة [١] و أنعم عليه ببراءة سنية [٢].
و كانت الرسالة التى كتبها والى مصر الوزير «محمد باشا إلى الشريف مسعود» تحوى فقرة (يرجى أن تبذلوا جميع جهدكم لتعمير البلد الشريف و تجديده متفقا و متعاونا مع المخلص رضوان أغا على أرض الواقع).
و قد سر الشريف من هذه السطور و ابتهج و أخذ يثنى على محمد على باشا و يشكره ثم ألبس الخلع لرضوان أغا و مرافقيه و بعد يومين من ذلك ارتحل مودّعا الدنيا إلى دار إمارة الفردوس فى يوم الثلاثاء الثامن و العشرين من شهر ربيع الثانى.
و قد أثار موت الشريف مسعود بين أهل مكة القيل و القال مما أقلق الكرام من أهالى مكة و المجاورين ذوى الاحترام و أزعجهم. إلا أن رضوان أغا بما هو مفطور عليه من سجية عالية و روية فى التفكير بذل كل جهده ليحافظ على أمن البلد و ضبطه فأصدر الأمر الآتى:-
«كل من يسعى للفساد و يثير الخلل فى البلاد يهدر دمه» و أعلن هذا الأمر بواسطة المنادين فى الأسواق و الحوانيت حتى يصل إلى مسامع الناس، ثم كفن و جهز الشريف مسعود و صلى عليه فى الحرم الشريف و دفنه فى مقبرة المعلا، ثم
[١] أقجة عملة فضية فى الدولة العثمانية.
[٢] قد أشير إلى هذه البراءة الشريفة برقم (٢) فى خاتمة المقال.