موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٣٨ - ترجمة حال ابن الزبير
الصحابة الكرام قد كبروا عند ولادة عبد اللّه، و في يوم وفاته أظهر أعداؤه ذوي الخاتمة السوداء فرحهم و سرورهم مكبرين.
و قد أظهر عبد اللّه بن عمر عجبه و قال مشيرا إلى جند الشام: إنني أتعجب من هؤلاء الناس. إذ يكبرون فرحين مسرورين من فم واحد بمقتل عبد اللّه بن الزبير، بينما كان الصحابة الكرام قد كبروا و هللوا فرحين بولادته.
إن تعجب عبد اللّه بن عمر في مكانه، لأن عبد اللّه بن الزبير كان قد ولد بعد الهجرة النبوية بعشرين شهرا، و كان اليهود يقولون: إننا قد سحرنا المسلمين فإنهم لن ينجبوا ذكورا بعد الآن، و كان هدفهم من هذا تصديع صف المسلمين و إيذاءهم، فلما ولد عبد اللّه بن الزبير فرح المهاجرون و الأنصار- رضي اللّه عنهم- و احتفلوا بولادته أيما احتفال و هكذا خاب اليهود و انزعجوا.
استدعى الحجاج عقب استشهاد عبد اللّه بن الزبير أمه ذات النطاقين، و لما لم تذهب إليه زارها في بيتها و قال لها: كيف وجدتني و قد قتلت ابنك عبد اللّه؟! قالت له: «إنك قد أفسدت لابني دنياه و أفسدت لنفسك آخرتك. و كان الرسول الأكرم- (صلى اللّه عليه و سلم)- قد أخبرنا بظهور كذاب و مهلك في بني ثقيف، و قد عرفنا الكذاب و هو المختار الثقفي أما المهلك فهو أنت».
ترجمة حال ابن الزبير:
عبد اللّه بن الزبير [١] هو حفيد العوام أخو السيدة «خديجة بنت خويلد»- رضي اللّه عنها- زوج النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- أم المسلمين، و ابن «أسماء بنت أبي بكر» الصديق- رضي اللّه عنه- هو و أبوه من زمرة صحابة الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- السعداء و عند ما ولد افتتح حياته بريق النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- الذي يبعث الحياة و سمي باسم عبد اللّه المبارك الذي يشرف الناس.
و كان طيلة عمره حريصا على إحياء لياليه بالعبادة، و كان متصفا بالزهد و التقوى و العفة و الشجاعة و عزة النفس و الشهامة، و كان قد قسم ليالي عمره إلى ثلاثة أقسام: إذ حصر ليلة من لياليه للقيام و الأخرى للركوع و الثالثة للسجود.
[١] انظر ترجمته في الإصابة ٤/ ٦٩- ٧١، المعارف (٢٢٤- ٢٢٦)، تاريخ الطبرى ٥/ ٦٢٢، ٦/ ١٧٤- ١٧٥، ١٨٧- ١٩٣، و غيرها ..