موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤١١ - بلاد الحبشة
بالبحر مثير للدهشة و حمل جثث الأعداء المنتنة و كنسها إلى البحر و هكذا طهرت ساحة مكة اللّه.
و هناك قول يدعى أن الحجارة التى ألقيت من قبل طيور الأبابيل إذا ما أصابت شخصا تظهر فى جسمه بثور مثل البثور التى تظهر فى الشخص المصاب بالحصبة و الجدرى، و الذين أصيبوا بها ماتوا و هلكوا من شدة أوجاعها و البقية الباقية وصلوا إلى الحدود اليمنية بكل صعوبة و نجوا بجلدهم فارين.
حينما تشتت جيش أبرهة و اضمحل كما سبق تعريفه، هجم أهالى مكة على معسكره و أخذوا ما وجدوه من أموال و أسلحة و أشياء و نالوا ثروة و أصبحوا من أهل اليسر و الغنى و نالوا غنائم بدون أن يتعبوا و دون أن يتعرضوا للمحاق و المشاق و ذلك لحرمة حبيب الحق رسول رب الفلق و تضاعفت شهرتهم عن ذى قبل و نجوا من شر العدو القوى الشرس الذى أخاف عربان جزيرة العرب، كما أن القبائل المعارضة لهم انصرفت عن حربهم و قتالهم لأنهم اعتقدوا أن أهل مكة مؤيدون من قبل اللّه.
و قد ولد خاتم الأنبياء سيدنا محمد بعد واقعة الفيل بأربعة و خمسين يوما و بناء على هذا التقدير قد حدث قدوم أبرهة إلى مكة و مغادرته لها فى أواسط شهر المحرم و يوافق ولادة النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- في شهر ربيع الأول الموافق لشهر أبريل من الشهور الرومية.
قد أطلق العرب على السنة الميلادية التى توافق خمسمائة و تسع و ستين «عام الفيل» و قد اتخذوا هذه الواقعة مبدأ تاريخ لهم و تفاخروا بها و أنشدوا فى حقها أناشيد و ألقوا القصائد و أخذوا يعظمون أهل قريش و يوقرونهم قائلين «هؤلاء أهل اللّه، لذلك أهلك اللّه أعداءهم»، لا يستطيع إنسان أن يحصى الأشعار و القصائد التى ألقيت بخصوص هذه الواقعة و إننا قد أدرجنا بعض هذه القصائد المختارة من قبل المؤرخين.
و القصيدة الآتية من جملة تلك القصائد و قد أنشدها عبد المطلب بن هاشم.