موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٠٩ - بلاد الحبشة
بينما كان أبرهة مشغولا بسوق الفيلة نحو كعبة اللّه التصق عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن عبد الدار بباب الكعبة العظيمة أيضا و أخذ يناجى ربه و ينشد بعض الأبيات التى تبين نهب أسود بن مقصود الحميرى [١] حيوانات أهل مكة و استيلائه عليها.
و بينما كان عبد المطلب و رفاقه منهمكين عند كعبة اللّه بالتضرع و الابتهال و كان أبرهة يبذل جهده لحمل الفيلة للسير نحو الكعبة إذ ظهر فجأة فى السماء مجموعة من الطيور الصغيرة تشبه طائر «السنونو» من ناحية البحر يحمل كل واحد منها فى منقاره حجرا و اثنين بين مخالبه و كان أكبرها فى حجم حبة الحمص و أصغرها فى حجم حبة العدس أى ثلاثة أحجار من سجيل [٢] و اتجهت أسراب الطيور نحو مكة المكرمة.
جاء في رواية أن هذه الطيور الصغيرة أقبلت من ناحية البلاد الهندية، و كانت مناقيرها حمراء و رءوسها سوداء، رقابها طويلة أجسامها شبيهة بأجسام الخفافيش و بناء على قول آخر أن مناقيرها كانت صفراء رقابها خضراء و أجسامها شبيهة بأجسام العصافير و قد سطر على كل حجر تحمله اسم الشخص الموكول بهلاكه.
قد فسر عكرمة طَيْراً أَبابِيلَ (الفيل: ٣) كلمة أبابيل عنقاء المغرب.
يقول صاحب القاموس إن (عنقاء المغرب) ظهرت فى عصر موسى- (عليه السلام)- قد خلق أولا أنثاها ثم خلق ذكرها و هكذا تناسلا و تكاثر نسلهما و بعد وفاة النبى المشار إليه انتقلت هذه الطيور إلى حجاز نجد حيث أخذت تؤذى
[١] أسود بن مقصود هو من رؤساء الحشرات الحبشية التى أرسلها أبرهة من مغمس للاستيلاء على حيوانات أهل مكة. و الأبيات التى كان يرددها عكرمة يدعو بها على أسود بن مقصود أوردها ابن هشام فى السيرة ١/ ٥٣.
[٢] إن هذه الحجارة خليط من التراب و الحجر و الذى أطلق عليه فى القرآن الكريم اسم «السجيل» و كان أصغره فى حجم حبة العدس و أكبره فى حجم حبة الحمص.