موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٠٧ - بلاد الحبشة
«إن الشخص الذى نهبت حيواناته، هو سيد قريش و هو صاحب عين زمزم الموجودة بمكة إن هذا الشخص يطعم الناس فى الصحراء و الوحوش على رءوس الجبال».
إن المطلوب منكم هو إبلاغ أبرهة بأن جنوده قد استولت على مائتين من إبل عبد المطلب سيد قريش، فإذا استطعت فاشرح الموضوع لأبرهة و احمله على تكريمه ورد إبله له، و قد نقل أنيس هذه الأقوال إلى أبرهة لذا أكرمه أعظم إكرام و أعاد له جماله.
إن «يعمر بن نفاثة بن عدى بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة» رئيس قبيلة بنى بكر و خويلد بن وائلة الهذلى رئيس قبيلة «بنى هذيل» أرادا أن يصرفا أبرهة عن هدم الكعبة و ذلك بعرض ثلث واردات تهامة [١] الحجاز السنوية، و لما رفض طلبهما استعدا للحرب بالاتفاق مع قبائل (قريش و كنانة و خزاعة و هذيل و القبائل الأخرى)، و لكنهم غيروا رأيهم و اتبعوا فكرة عبد المطلب إذ أحسوا أنهم سيتعرضون للهزيمة.
و عند ما رأى أبرهة أن أهل مكة لا يدافعون عن بلادهم، ساق حشراته إلى «وادى المحسر» [٢] الواقع بين المزدلفة و مكة المعظمة و استعجل فى تنظيم صفوف جيشه و طلب من ساسة الفيلة أن يهيئوا أفيالهم للهجوم على مكة و دفعوا الفيل «محمود» نحو الكعبة، و رغم جهود السايس المضنية لسوق الفيل محمود ناحية الكعبة المعظمة لم يتحرك الفيل خطوة واحدة نحو الهدف، و لم تفد جميع محاولاتهم و ما بذلوه من سعى لدفع الفيل نحو الكعبة كلما كانوا يسوقونه إلى الأمام يقع و لا يتحرك.
و لما رأوا أن المحاولات المضنية لدفعه إلى الأمام لم تأت بنتيجة، لذا سقوه
[١] إنها مدينة زبيد المشهورة فى الناحية الجنوبية من قطعة الحجاز.
[٢] إن سبب إطلاق محسر على هذا المكان لأن أصحاب الفيل قد تعرضوا هناك لعذاب اللّه و عقابه. لأن الفيل محمود لم يتقدم إلى الأمام بعد هذا المكان و تبعته الأفيال الأخرى و لم تتحرك خطوة إلى الأمام.