موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٠٨ - بلاد الحبشة
خمرا- بأمر أبرهة- حتى يفقد عقله و تمييزه ثم وجهوه إلى جهة أخرى.
و أسرع محمود السير لتلك الجهة و تبعته الأفيال الأخرى و أخذت تجرى بسرعة خلف محمود و عند ما أرادوا أن يوجهوها إلى الكعبة كانت تبرك و لا تتحرك و كأنها لا تريد أن تهاجم الكعبة المعظمة.
عند ما رأى «نفيل بن حبيب الخثعمى» الأسير المصفد، بالأغلال لدى أبرهة هذه الحالة المليئة بالحكم للفيل «محمود»- إذ كان يمتنع من السير نحو الكعبة و عند ما يوجهونه ناحية الشام أو اليمن كان يسرع- أمسك نفيل بن حبيب أذن الفيل و قال له: «يا محمود احذر من التقدم لأنهم يريدون أن يستغلوك في تخريب بيت اللّه مع أنك في بلدة اللّه، فابرك محمود أوعد راشدا من حيث جئت».
أراد نفيل بن حبيب بفعله هذا أن ينبه الجيش الحبشى أن ما يريده أبرهة يشبه خيالا مستحيلا و أن محمودا و الفيلة الأخرى لن تهاجم كعبة اللّه المعظمة. إلا أن أبرهة لم يتنبه لما يريده ابن حبيب الخثعمى كما لم يستطع أن يدرك شيئا من حركات الأفيال الحكيمة بل أصر على تنفيذ ما في ضميره و أخذ يضرب الفيلة و يشتمها حتى كاد يهلكها.
و فى تلك الأثناء أخذ عبد المطلب «عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى و بضعة من رجال قريش المخلصين معه و مضى إلى باب المعلى من الكعبة المعظمة و احتضن حلقاته و أخذ يتضرع و يناجى قاضى الحاجات و هو ينشد الأبيات الآتية:
يا رب إن المرء يم* * * نع رحله فامنع رحالك
و انصر على آل الصلي* * * ب و عابديه اليوم آلك
إن كنت تاركهم و قب* * * لتنا فأمر ما بدا لك
لا يغلبن صليبهم* * * و محالهم أبدا محالك
فلئن فعلت فإنه* * * أمر يتم به فعالك