موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٥٦ - بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض
و بما أنه لا شك فى أن «أسقلينوس» كان مؤمنا موحدا باللّه فلم يكن هدفه من إقامة الصورتين المجسمتين عبادة الأصنام و إنما كان من أجل تعظيم سيدنا إدريس و توقيره.
و لكن و آسفا!! عند ما توفى «أسقلينوس» لم يستطع «صاب بن إدريس» و سائر الحكماء البلهاء أن يدركوا نيته و عقيدته و حملوا ما فعله هذا على أنه من عبدة الأصنام و بعد مدة بنوا بيوتا للأصنام و نظموها و أصبحوا من عبدة الأصنام و ثملوا إذ شربوا من خمر الضلال و اتخذ كل واحد منهم صنما فأضلوا الناس و حملوهم على عبادة الأصنام.
و قال بعض المؤرخين: إن ابتداع الأصنام كان أولا بين أبناء قابيل، و قد ابتدعت فى زمن حكم (اليارد بن مهلائيل بن قينان بن آنوش بن شيث بن آدم (عليه السلام)).
و طبقا للنتائج التى أسفرت عنها الدراسات التى قام بها ناقل هذه الرواية إن أبا شيث- (عليه السلام)- قد تلقى أمرا خاصا من سيدنا آدم- (عليه السلام)- لكى يخفى التابوت الذى وضع فيه أبو البشر عن أولاد و أحفاد قابيل.
و بسبب هذا الأمر نقم أولاد قابيل على شيث- (عليه السلام)- و اتجهوا للعمل ضده و لهذا ظلوا لفترة طويلة يظهرون عدم رضاهم و يبدون علامات الألم و الضيق.
و لأن هذا الأمر كان سببا كافيا لدى إبليس اللعين لضلالة الناس، فقد أقام تمثالا مباركا لسيدنا أبى البشر، وضعه فى تابوت، ثم أعطاه إلى أحفاد قابيل قائلا لهم: إن الشىء الذى أخفى عنكم هو نفسه هذا الشكل فأخذه الأحفاد و هدأ هذا الشكل المجسم من روعهم بعد ما رأوه لفترة، و بعد ذلك سعى كل واحد منهم إلى الحصول على صنم. ثم أصبحت بدعة أن يوجد صنم فى منزل كل إنسان و فى مركز و مجمع كل قبيلة تابوت على صورة خاصة.
و أظهروا جميعا لها الاحترام الشديد و التوقير و التعظيم و أخذوا يعبدونها حيث أصبحت من الضرورات الدينية بين آل قابيل.