موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٣٧ - ظهور حية كبيرة فوق الكعبة
و المشاجرة حتى أطلق على قبائل (بنى عبد الدار، بنى عدى، بنى مخزوم، بنى سهم، بنى جمح) لقب لعقة الدم.
و استمر الخصام بين القبائل فى هذه المشكلة خمسة أيام، و لكن أبا أمية بن المغيرة [١] و كان أكبر المعمرين فى قريش كلها و من حكماء قومه، جمع عقلاء القبائل و اقترح عليهم بأن يحكموا فى هذا الموضوع أول الداخلين من باب الصفا و على قول من باب بنى شيبة، فى وقت محدد يعينونه و وافق على هذا الاقتراح عقلاء القبائل.
و قد حاز هذا الاقتراح حسن القبول لدى القبائل الأخرى أيضا، و حدد الميعاد و جلس القوم و عيونهم صوب الباب ينتظرون، و كان أول من دخل فخر العالم و سبب راحة الأمم (صلى اللّه عليه و سلم).
و فرح المترصدون بقدوم سلطان الرسل الموسوم باليمن و رطبوا ألسنتهم بذكره إذ قالوا هذا محمد الأمين رضينا به ثم قالوا له: إننا أقسمنا على أن يكون أول الداخلين حكما لفض النزاع بين القبائل، و بما أنك كنت أول الداخلين سنقبل رأيك الخاص لحل هذا الخلاف. و بهذه الطريقة نقلوا للذات النبوية العالية خلاصة ما حدث بين القبائل.
و بما أن الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- كان معروفا بين القبائل بالصدق و الاستقامة كانت قريش تحيل إليه حل ما عجزوا عن حله من القضايا.
و لما استقر منشأ النزاع فى ضمير النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- و فهمه جيدا وضع الحجر الأسود فى داخل ثوب [٢] و جعل رؤساء القبائل الأربع العظيمة يمسك كلا ركنا من أركانه و هم:
عتبة بن ربيعة، زمعة أبو حذيفة بن المغيرة، و قيس ابن عدى ثم حمل الحجر
[١] و كان أبو أمية مشهورا بين قومه بفرط الكرم و الجود حتى أنه كان يكفى زاد أصحابه فى الرحلات، لذا أطلق عليه لقب زاد الركب.
[٢] يروى عن ثقة أن هذا الثوب كان جبة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم).