موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٣٣ - ظهور حية كبيرة فوق الكعبة
و بناء على الحكمة القائلة «إذا أراد اللّه شيئا هيأ أسبابه» فالسفينة قد تعرضت لعاصفة شديدة و جنحت على اليابسة فى مياه جدة و هكذا وقعت فى يد العربان لتكون سببا فى عمارة كعبة اللّه.
و لما وصل الربان المذكور إلى مكة المكرمة تفقد مع نجار من أصل قبطى كلفته قريش بمصاحبته فى بناء الكعبة المعظمة، و ابتدئ فى هدم بناء البيت الشريف حتى يستطيع أن يسقفه و تخلى الأهالى عن فكرتهم فى عدم السماح بهدم البيت.
- ظهور حية كبيرة فوق الكعبة:
من الأحداث الغريبة أن حية عظيمة الجثة صعدت فوق مخزن الهدايا الذى حفره سيدنا إبراهيم، و كانت الحية تصعد فوق جدران كعبة اللّه و تظل هناك منحنية الرأس للشمس، و الذين يرون هذه الحية يخافون من شكلها المرعب و يعتقدون أنها من حراس البيت.
و كان جسم الحية لامعا متلألأ ترسل أشعة إلى الأطراف كألسنة النار، و كانت تخيف من يحاول الاقتراب منها بفتح فمها المخيف و إخراج أصوات مفزعة.
و كانت الحية بيضاء الجسم و كان رأسها فى حجم جدى و زيلها أسود كسواد الغراب و كانت كبيرة الحجم مهيبة المنظر، و كانت تمنع الخونة و المتسلطين عند الاقتراب من الكعبة المعظمة.
و فى يوم من الأيام حينما كانت الحية فوق جدران الكعبة كعادتها ظهر طائر جسمه أكبر من العقاب، و انقض على هذه الحية الضخمة و أخذها بين براثنه و طار بها إلى ناحية الشرق و تركها فوق جبل «حجون».
و المؤرخون الذين قصوا سبب ظهور هذه الحية قالوا: إن المخزن الذى حفره إبراهيم- (عليه السلام)- و سماه (أخسف) ليحفظ فيها الهدايا التى قد ترد من أنحاء مختلفة لبيت اللّه الأعظم لم يكن للكعبة فى ذلك الوقت سقف و كانوا يقدمون الهدايا إلى كعبة اللّه من الذهب و المجوهرات المرصعة و أشياء قيمة و كانت هذه طريقتهم فى التقرب من اللّه و إظهار الود لإبراهيم (عليه السلام).