موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٥ - رفادة
حكى المرحوم تقى الفاسى من مؤرخى مكة المكرمة و من الذين شاهدوا رأى العين إقامة سماط الرفادة و كتب فى كتابه «تاريخ مكة» و قال: كانت الرفادة فى الجاهلية و فى صدر الإسلام و أوائل الدول الإسلامية من الأصول المقررة و المرعية و قد رأيت أنا أيضا إقامة موائد الرفادة. كان الطعام الذى سيقدم إلى فقراء الحجاج يطبخ فى صحراء منى السعيدة و يطعم الحجاج إلى نهاية الحج، و ذلك بناء على أوامر السلاطين و قد ألغى هذا النظام فيما بعد و لكننى لا أعرف تاريخ إلغائه و لا أتذكر فى عهد من من الحكام قد ألغى.
و ظلت عادة الرفادة ملغاة إلى يومنا هذا إلا أن القائمين بإمارة مكة يقومون بتوزيع مختلف أنواع الأغذية و مقدار كاف من اللحوم على جنود السلطان و خاصة الحجاج الفقراء الموجودين فى منى منذ عودتهم من المزدلفة حتى يوم توجههم إلى مكة المكرمة.
و فى الليلة الثانية للعودة من المزدلفة تقام احتفالات كبيرة أمام خيام شريف مكة و والى الحجاز و يتم إطلاق الألعاب النارية خارج خيام المحمل الشامى و المصرى ليبعث الفرح و السرور فى قلوب الحجاج ذوى الابتهاج بمشاهدة هذه المناظر. و فى اليوم الأول من عبد الفطر يقوم شريف مكة كرما منه بمد سماط المآدب الرفيعة إلى رجال الأهالى و موظفى الدولة الموجودين و قد بلغت هذه المآدب من الفخامة ما يفوق الوصف.
و قد حضرت مأدبة سنة ١٢٨٩. قد مدت مائدة يطلق عليها «السماط» فى غرفة مستطيلة و تزينت بكل ما يمكن توفيره من أنواع الأطعمة اللذيذة و الفواكه النادرة و قد جلس حولها أمير مكة و والى المدينة و الضيوف.
و كانت المائدة ترتفع عن الأرض مقدار قدم و نصف قدم و كان طولها ٣٩ قدما و كان عرضها تسعة أقدام.
و ترك للمدعوين حرية اختيار الطعام الذى يرغبون فى تناوله حسب الأصول و بالتالى كان كل شخص حرا فى القيام أو الجلوس وفق رأيه.