موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٩١ - الذيل
و أراد فتيان قبيلة صوفة الشجعان أن يعترضوا طريقهم و لكن قصى قد مر بالقوة و شدة البأس.
و قد أدرك وجهاء قبائل بنى خزاعة و رؤساؤهم و قد أصابهم القلق الشديد أن الأمر يكاد أن يخرج من أيديهم و أنهم سيفقدون حكومة مكة فيما بعد، لذا تعقبوا مجموعة ابن كلاب معهم قبيلة بنى بكر و التقى الجمعان فى وادى أبطح و افتعل بنو خزاعة أسباب التحرش و دخلوا [١] فى معركة لا داعى لها.
و التحم الفريقان و تداخلا و تقاتلا و نال كل واحد منهما من الآخر و مات كثيرون من الجانبين. و كان حجاج العرب القادمين من اليمن و أنحاء الجزيرة لأداء الحج واقفين لمشاهدتهم.
و أخيرا طلب آل خزاعة الصلح، و عينوا رجلا انتخبوه للفصل فى قضيتهم و هو يعمر بن عوف بن كعب بن عمرو بن ليت بن بكر بن عبد مناف بن كنانة و تدخلت القبائل العربية الأخرى حتى رضى ابن كلاب بالصلح.
و عند ما قبل الطرفان الصلح جمع يعرب جنود الطرفين و دخل بينهما و حكم أن تدخل سدانة الكعبة المعظمة و رئاسة و إمارة مكة المكرمة فى عهدة «ابن كلاب» و قال:
إن وجود الكعبة المعظمة و سدانتها و إمارة مكة المكرمة فى يد و عهدة ابن كلاب خير من استيلاء بنى خزاعة و بنى بكر على الأماكن المقدسة.
و قد قبل جميع رجال كل القبائل هذا الحكم قبولا حسنا و هكذا تحققت آمال ابن كلاب و نال مرامه.
الذيل:
عقب فصل «يعمر بن عوف» فى هذا الأمر تمت كتابة وثيقة صلح تتضمن ما اتفق عليه رؤساء قبائل الطرفين و تقرر الاحتفاظ بنسخة معتمدة منها لدى قصى بن كلاب.
[١] كان القتال فى موقع بين منى و مأزمين و قد أطلق على ذلك المكان اسم مفجر لأن آل خزاعة كانوا يجرأون على ممارسة الفسق و الفجور و سفك الدماء، و هتك حرمة بيت اللّه فى هذا المكان.