موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٧ - انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة
انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة
بعد أن نجحت قبائل الجراهمة الباغية فى طرد طائفة العمالقة من الأراضى الحجازية المقدسة، نكلوا بهم و اختار الجند مضاض بن عمرو أميرا لأنفسهم.
و بعد فترة من مقتل سميدع اتخذت عشيرة قطورا مضاض بن عمرو رئيسا لها بعد الانتصار عليها و زادت قوتهم و قاموا ببدع لا تليق بالمكانة الرفيعة لكعبة اللّه و اتسموا بسوء الخلق و قاموا بما يستدعى غضب اللّه الجليل عليهم و ظهرت آثار البغض و الشقاوة و الطغيان بانقطاع ماء زمزم الذى غار تماما.
و استخفوا بحرمة كعبة اللّه الشريفة، و استحلوا المحارم و ما نهى عنه، و جرأوا على الاستيلاء على الأموال و الهدايا التى يرسلها الملوك و الحكام إلى البيت الشريف.
أحلوا الحرام و أخذوا يظلمون الناس و يعتدون عليهم بل تجاوزوا ذلك بأن منعوا الناس من زيارة مكة المعظمة فى خسّة و دناءة.
و كان مضاض بن عمرو رئيس هؤلاء المشئومين من الجراهمة قد جمعهم ذات يوم و خطب فيهم واعظا فقال: «يا طائفة الجراهمة اجتنبوا المظالم و المعاصى فى جوار بيت اللّه الشريف، و قوموا بالأفعال الخيرة تنالوا القبول و الرضا عند صاحب الكبرياء. فقد سلطكم اللّه القادر على العمالقة البغاة، عند ما انتهكوا حرمة الحرم الشريف و قد تم طرد هؤلاء المشئومين من دائرة الفيض الإلهى و رأيتم كيف حرموا من دخول دائرة الحرم الشريف و سمعتم ما ابتلى به قوم هود و صالح و شعيب- (عليهم السلام)- من النوازل و أنواع البلاء.
و إذا تمسكتم بما أنتم عليه من رذائل الأخلاق فليس ببعيد وجود طائفة أقوى منكم فتطردكم و تخرجكم- مثل العمالقة- من حدود أرض الحجاز الميمونة «فأجابوه بقول يملأه الغرور [١] و هل يوجد بين العرب قوم أشجع و أجرأ منا، و هل
[١] اسم الشقى الجرهمى الذى هذا القول لمضاض بن عمرو هو مجدع.