موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٣١ - زواج سيدنا إسماعيل و ذهاب سيدنا إبراهيم إلى مكة لمقابلة ابنه
هذا الماء ماؤك و ملك يمينك فأذنت لهما، و ما كان منهما إلا أن ذهبا إلى قومهما و عادوا جميعا [١].
و كانت هذه الطائفة من أبناء عمومة سيدنا إبراهيم و كان رئيسهم مضاض بن عمرو، و كان بصحبة القبيلة المذكورة عشيرة قطورا أيضا و كانت برئاسة سميدع بن هوشك أو سميدع بن العاص و كان كل أفراد هذه العشيرة من أقارب أفراد القبيلة التى تحت رئاسة مضاض بن عمرو.
و بعد مدة استدعى مضاض بن عمرو و سميدع بن العاص أقاربهما من اليمن و أقاموا جميعا بجوار زمزم الشريف، و بدأوا جميعا فى تأسيس مكة المكرمة، و زراعة ما حولها رعاية لسيدنا إسماعيل و هكذا تحول الوادى غير ذى الزرع إلى مدينة.
و رغم أن سيدنا الخليل قد ترك زوجته هاجر و ابنه إسماعيل و انقطع عنهما فترة، إلا أنه كان يعلم أخبارهما من جبريل- (عليه السلام)- و يشكر للّه لذلك.
و أخذ إبراهيم يتردد على مكة المكرمة بعد الاستئذان من سارة زوجته- كما سيذكر فيما بعد- ثم أمر بزيارتهما بالوحى الإلهى، و كان يزورهما أول كل شهر تنفيذا للوحى أو بناء على قول آخر كان يزورهما كلما خطرا على باله، و لما رأى تزايد الجماعات المهاجرة إلى تلك البقعة المقدسة من يوم لآخر، ملأته السعادة إذ رأى زوال وحشة العزلة فى هذا الوادى.
و كان يذهب لزيارتهما بعد تناول الإفطار مع السيدة سارة و يرجع قبل أن يحل وقت القيلولة.
زواج سيدنا إسماعيل و ذهاب سيدنا إبراهيم إلى مكة لمقابلة ابنه
تربى سيدنا إسماعيل وسط أطفال الجراهمة و تعلم لغة العرب العذبة و قبيل انتقال [٢] أمه الرحيمة السيدة هاجر- رضى اللّه عنها- إلى جنات النعيم تزوج من
[١] القبيلة المذكورة من الجراهمة أول من سكنت مكة المعظمة.
[٢] عند ما توفيت السيدة هاجر كان ابنها إسماعيل فى الخامسة عشرة من عمره و فى قول آخر كان قد بلغ العشرين من عمره و كان عمرها آنذاك قد بلغ ستين سنة.