موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٣٢ - نظم
و يقول سيدنا على- كرم اللّه وجهه- «و من دخله كان آمنا» أنه أول مكان اختصه اللّه- سبحانه و تعالى- بالأمان و بالبركة و يقول الحسن البصرى- رضى اللّه عنه- إن البيت الأكرم هو أول بيت خلق للعبادة على وجه الأرض و يقول الإمام مطرف إن البيت المحترم جعل أول قبلة للناس.
و كل هذه الأقوال تؤكد أن فضائل الكعبة المعظمة لا تعد و لا تحصى.
و فى الآية الكريمة- سالفة الذكر- كلمة «مبارك» الشريفة و هذا اللفظ الجليل يعنى أن هذه البقعة الشريفة مباركة إلى الأبد و أن بركتها فى تزايد مستمر فى كل لحظة و فى كل زمان و ستدوم إلى الأبد.
و لأن الماء يدخلها باستمرار يشبهونها بحوض ماء العرض الإلهى، من استخدام لفظ البركة و تشبيه البيت الأعظم بالحوض هو الإخبار عن دوام و بقاء و زيادة و نمو خيرات بيت اللّه و الفضائل التى تدل على ذلك لا حدود لها و إنه بركة و نمو و تزايد.
و فضل الطاعة و العبادة بها يفوق أداء الطاعات و العبادات فى بقية البلدان و هذه الزيادة سمة جليلة يختص بها البيت الحرام.
هناك أحاديث كثيرة تفيد هذا المعنى و الأحاديث الآتية التى سنذكرها تبين اثنان منها تزايد بركة الصلاة، و الآخران يبينان تزايد بركة الحج. و هذه الأحاديث هى قوله (صلى اللّه عليه و سلم) فيما معناه.
«أن فضل المسجد الحرام بالنسبة لمسجدى هذا كفضل مسجدى على سائر المساجد» و «أن الصلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه» و «من حج فلم يفسق و لم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» و «و أجر الحج المبرور الجنة» (حديث شريف).
و على هذا التقدير يجب علينا أن نتصور أن المؤمنين الذين يقفون للصلاة جاعلين الكعبة الشريفة نقطة التوجه و يحيطون بها فى صفوف متلاحقة، يجب